جديد الموقع

  • المُشكلةُ والحَل لِترميم مُستقبل العراق ... المزيد
  • ما بعد تكريت وأخواتها ... المزيد
  • ما لا تريده إسرائيل من عاصفة الحزم!! ... المزيد
  • من كل 100 ألف عراقي واحد فقط ... المزيد
  • لأمريكا الجو وللقوات النظامية الأرض ومسؤوليتنا ممتلكات تكريت ... المزيد
  • العبادي يحدث ندماءه أنه فَشِل وقد يستقيل ... المزيد
  • السيفُ والهِلالانِ في تحالف سعودي تركي باكستاني ... المزيد
  • بغداد ستأخذ لقب أسوأ مدينة في العالم للمرة الرابعة ... المزيد
  • للموظف العراقي .. احذر ... المزيد
  • لماذا عاصفة الحزم نادرة ومهمة ... المزيد
  • عاصفة الحزم تكشف حلف إيران ... المزيد
  • عاصفة الحزم ... المزيد
  • الإخوان، شيخوخة السياسة ورشاقة الدعوة ... المزيد
  • موت إقليم البصرة ... المزيد
  • أكبر سرقة في تاريخ العراق ... المزيد

كرسي بغداد الصعب

2011-11-26
حجم الخط

لم يكن فوز ائتلاف العراقية الذي يتزعمه كل من إياد علاوي وطارق الهاشمي  وأسامة النجيفي ورافع العيساوي  بالمركز الأول في انتخابات مجلس النواب في العراق2010  إلا بمثابة تجاوز الصفحة الأولى في صراع الوصول إلى السلطة لأربع سنوات جديدة. 

كما أن رجوع قائمة دولة القانون بزعامة نوري المالكي إلى الدرجة الثانية في الانتخابات بفارق ضئيل عن العراقية "مقعدان فقط " ،لا يؤشر مطلقا على أنها خسرت الجولة وستكون في الطرف الآخر من معادلة تشكيل الحكومة،ولا يعني كذلك أن  رئيس الوزراء المقبل لن يكون منها سواء كان نوري المالكي رئيس الوزراء الحالي ،أو نائبا من قائمته الانتخابية.

فلكل كتلة برلمانية نقاط قوة ونقاط  ضعف ،وسنرى في الأيام التالية في صراع تشكيل الحكومة أن الخط البياني والمؤشرات تأخذ بالصعود والنزول لمعظم القوائم الانتخابية ،في إطار الحرب النفسية وجمع النقاط . كما أن الملف الأمني الآخذ بالصعود سيمثل نقاط ضغط على مفاوضات تشكيل الحكومة بلا شك ، وسيتضح لدينا أن الجهات الضالعة في تقويض الملف الأمني ، ستتنبه إلى دوران المشاريع السياسية الوافدة من خارج العراق ،فكان ضرب السفارات الإيرانية المصرية الألمانية رسائل واضحة لكل المشاريع الإيرانية أو العربية أو الأجنبية ،أن رؤيتهم السياسية ستصطدم بملف أمني عراقي غاية في التعقيد .

  وقبل أن تعتبر  نتائج الانتخابات نهائية وبينما تتقدم بعض الكتل بطعونها القانونية ضد النتائج "كتلة المالكي"، وقبل البداية الحقيقة لمارثون اتفاقات تشكيل الحكومة ، بدأت تنساب بيننا إشارات وأخبار متضاربة في مثل هذه الأيام ،أيام ما بعد الانتخابات العراقية

 من بينها طريقة تفسير المادة الدستورية التي تجعل من الكتلة البرلمانية الأكثر عددا هي من يشكل الحكومة، وما نتج عن تلك المادة الدستورية  من ظهور خلافات حول تفسير العبارة "الأكثر عددا "هل هي الفائز في الانتخابات أم أن تفسيرها يعني القادرة على صناعة أكبر تحالف انتخابي من أعضاء البرلمان الجديد.

بمعنى آخر،أن أصحاب تفسير الكتلة المؤتلفة ، يريدون إزالة علاوي عن كرسي بغداد ،إذا تجمعت أي كتلتين من الكتل الأربع الكبيرة  وأصبحت أكثر عددا من كتلة العراقية التي جاءت بالمرتبة الأولى في الانتخابات بواحد وتسعين مقعدا من أصل ثلاثمائة وخمسة وعشرين.

و يبدو توصيف الكتلة الأكبر عددا من ناحية قدرة الكتل على جمع "التحالف الكبير"  يبدو خلاف المتعارف عليه في السابق، فالمعمول به في عام 2005 عندما شكل الائتلاف العراقي الموحد الحكومة  ، كان تفسير المادة الدستورية لدى البرلمانيين أن القائمة الفائزة تشكل الحكومة وتأخذ في حساباتها تنوع أطياف الشعب العراقي في التشكيل وانتهى .

وبين أيدينا إشارات أخرى، هي جزء من وضع العراقيل أو الصعوبات في طريق تشكيل الحكومة الجديدة، هذه المرة تأتي وتسرب من الطرف الكردي ، تجعل من رئاسة الجمهورية للأكراد أمرا حتميا للتحالف كما حصل مع الحكومتين السابقتين"الجعفري والمالكي " يضاف إليها تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي الحالي والتي تقضي ب "تطبيع أوضاع كركوك" كجزء من البرنامج الحكومي ،ومن يشكل الحكومة عليه الإسراع في ترتيب أوراق كركوك من ناحيتها الكردية .

لكن لماذا كل هذه الإشارات الآن ،ولماذا لا يتم الجلوس على طاولة حوارية لتشكيل الحكومة وينتهي الجدل .

ولتفسير  التلكؤ الحالي والجدل حول الأبعاد السياسية لقضية تشكيل الحكومة لا بد من الرجوع إلى بعض القضايا الهامة.

لا يمكن بحال من الأحوال الحديث اليوم عن العراق وتعقيداته الآنية وكيفية تشكيل حكومته أو حكوماته السابقة ،من غير الحديث عن سلة من الأدوار الخارجية ،والتي تتحكم فيها إيران وأمريكا وتركيا وبعض الدول العربية ، ودول أخرى ابعد .

وهذه الأدوار تحديدا ،ستمثل لدينا في تقديري النقطة النهائية في وضع خارطة الطريق لتشكيل الحكومة وبرنامج وتطبيقات رئيس وزرائها أيا كان أسمه وكتلته.

وحتى لا نضيع في السياقات السياسية وحدها ،لا بد من الإشارة إلى أن العملية السياسية الحالية  تجري في بلد محتل ،يوشك محتله  على الرحيل ، كما أنها تأتي بعد صراع مرير بين العراقيين أنفسهم ، أو على أقل تقدير كان العراقيون الأدوات في تنفيذه ،و المتضررين فيه بالضرورة ،لا سيما في موضوع الفتن الطائفية وقضايا التهجير والعنف الذي قفز على كل المشهد العراقي وخاصة بديات ألفين وستة وما بعدها.

ويرصد المتابع للشأن العراقي تنامي  ثقافة الخوف لدى معظم العراقيين، لتكون تلك الثقافة رافدا مهما ، لتقديرهم لمعنى العملية السياسية، هي تلك التي من الممكن أن تقلل من السوء الأمني والخدمي ،لكن الخلافات الكثيرة فيها كانت دائما تنمي شعورا بأن العنف سيزداد كلما أفلت التقارب المجتمعي من عقال السياسيين ، أو كلما أحست فئة من المجتمع أنها سوف تهمش .

تركيا دور جديد..

لقد كانت تركيا بعيدة نسبيا عن الشأن العراقي ،الذي أتاح لأكراد العراق ما لم يتح لنظرائهم في أي بلد في الدنيا يوجد فيه تكتل كردي "إيران تركيا سوريا وغيرها" ، وخاصة في تركيا نفسها التي كانت للتو، تمنع الأكراد من الكثير من حقوقهم ،قبل أن يسهم حزب العدالة والتنمية قريبا في  منح الأكراد الحق في التحدث والتعليم بلغتهم ، وإشاعة ثقافتهم بين الأتراك في الإعلام والمحافل والسياسة.

لكن النقطة الجديدة التي جعلت من تركيا تدخل بهدوء على الخط العراقي ،هي زيارة أوباما لتركيا ،كأول بلد مسلم ،ففتحت  تلك الزيارة  الباب أمام دخول تركي هادئ  في الشأن العراقي من طرفه الشمالي كبداية لمشروع تركيا في العراق .

وعندها تشجعت تركيا كأول بلد في العالم ،على جهات من دعوة فصائل المقاومة العراقية صراحة ،والجلوس معهم ،وترتيب أوراق لقائهم بالجانب الأمريكي ،فكان لقاء بين المجلس السياسي للمقاومة العراقية كجزء كبير من المقاومة العراقية مع الجانب الأمريكي برعاية تركية في اسطنبول .

هذا التسارع في الدخول التركي أعطى إشارة الانطلاق حينها للمشروع التركي ،وكانت الإشارة  تؤكد أن تركيا لن تترك الشأن العراقي وأن تركيا في عهد أوباما فاعلة عراقيا ، وليست مثل تركيا في عهد بوش ، تتدخل على استحياء؟

وتجدر الإشارة هنا إلى أن أمريكا تستعد للرحيل الكبير من العراق عسكريا ، وتتهيأ للبقاء الكبير سياسيا، بعد أن  بنت أكبر سفارة لها في العالم على أرض منطقة القصور الرئاسية في بغداد "المنطقة الخضراء".فإن عليها أن ترتب بعض الأوراق للتغيير السياسي الذي ستكون فيه

وبالفعل ، جاء المد التركي إلى مناطق في شمال العراق ، لا سيما في نينوى الملاصقة لكردستان العراق ،ولكركوك حلم الأكراد في توسيع مناطق نفوذهم .  فكان أن جاءت نتائج الانتخابات العراقية في تلك المناطق ولأول مرة ،لصالح التوجه العربي السني ،أو بمعنى آخر نحو التراجع الكردي .

 فقد حصل العرب في نينوى على24 مقعدا برلمانيا منها 21 للعراقية والباقية موزعه، بينا حصل الأكراد على ثمانية مقاعد فقط ، وكانت توقعاتهم أكثر من هذا بمسافة بعيدة .

 وفي انتخابات مجالس المحافظات انقلبت الخريطة السياسية بالكامل ،من مجلس محافظة يسيطر عليه الأكراد ،إلى مجلس محافظة يسيطر عليه العرب السنة .

كما تراجعت حظوظ الأكراد في كركوك مؤخرا،وفقدوا سيطرتهم المطلقة ،بعد أن فازت القائمة ”العربية التركمانية" في كركوك  "قائمة علاوي " بستة مقاعد خمسة عربية وواحد تركماني  ،متساوية مع القائمة الكردية في كركوك نفسها ،لتعطي النتيجة انطباعا بعراقية كركوك ، وأنها ملك لأهلها بالتساوي وليس للأكراد أو التركمان أو العرب وحدهم .

لكن هل يقف الدور التركي الجديد عند هذا الحد ،ويرضى بقصة انتصارات شمال العراق الجزئية ،ويترك كرسي بغداد تطرز حوافه وفق سياقات أخرى .

إيران ذات النفوذ..

هنا سيختلط الدور الإيراني بالدور التركي، ومن يعرف بخفايا الأمور يعلم أن الزيارات الدبلوماسية التركية هذه الأيام إلى إيران على أشدها للحديث عن رسم شكل الحكومة العراقية المقبلة.

وما من شك أن نقاط القوة لدى إيران أكثر من تركيا بأضعاف، فكيف لتركيا الداخلة قريبا ،أن تنافس إيران التي تعمل في الشأن العراقي المعقد من أول يوم لاحتلال العراق ،بل وقبل ذلك بكثير .

لكن الأمر ليس قوتي وقوتك ومن يغلب ،ففي السياسة تتداخل مصالح أخرى أبعد من العراق ،إنها مصلحة إيران في علاقات متينة مع تركيا ،تنفعها سياسيا على البعد الدولي ، واقتصاديا في التداخل التجاري ،وشعبيا في تقارب وتمازج  الشعبيين الإيراني والتركي على مستواه الإسلامي والثقافي .

وهكذا يغدو الأمر مقعدا للغاية ،وقابل لمساومات كثيرة ، لكنها يجب أن تصل في النهاية إلى خلطة سحرية ،يقبل بموجبها الأطراف كافة ،لكنها وبلا شك ، ستكون ضد مصلحة العراق وشعبه كبلد ،يريد أن ينهض من كبواته الكثيرة .

وتتركز نقاط القوة الإيرانية في أمرين متداخلين ،هما السياسة والأمن ..

ففي أمر السياسية ترسم إيران صورتها من التقارب الجلي بينها وبين ابرز الكتل السياسية العراقية  في الجنوب  العراقي ووسطه ، مع علاقات تاريخية وإستراتيجية تجمع إيران بسياسيي كردستان العراق وخاصة حزب جلال الطالباني والذي يملك نفوذا قويا  في محافظة السليمانية الملاصقة لإيران .

وقد استثمرت إيران هذه النقطة خلال الأيام القليلة الماضية، فجمعت الأطراف القريبة منها ،ومهدت الطريق لاندماجهم ،حتى تحصل على نقاط قوة إضافية في سجلاتها.

وبالفعل أثمرت اللقاءات بين الكتل السياسية العراقية في  إيران ، عن تقارب بين الكتل الشيعية ،ما جعل القائمة العراقية تعبر عن قلقها إزاء تلك المحادثات ،متهمة إيران بمحاولة خلق حكومة عراقية تخرج من تحت عباءتها.

وبعد السجال العراقي الإيراني ، راح رافع العيساوي ،قائد الحوار في القائمة العراقية والحاصل على أكبر عدد من أصوات محافظة الأنبار يسرع من حركة عمله ،حتى اجتمع مع السفير الإيراني في العراق حسن كاظمي قمي  ،وبعدها تم التنسيق للقاء القائمة العراقية مع الإيرانيين في إيران  للتباحث حول الأوضاع السياسية.

أما نقطة القوة الإيرانية الأخرى هي  الملف الأمني ، وما تمتلكه إيران من نفوذ  على الأرض يجعل بيدها أوراقا كثيرة ،تتمكن من خلالها من خلط الأوراق على الأطراف الأخرى أيا كانت ،وجعل أمريكا ذات الجنود ،تتعقد مهمتها في العراق ،وفي تقديري أن السبب وراء تخوف أمريكا من الدخول بقوة ضد إيران في الشأن العراقي ، يأتي في جزء كبير منه ،أن جنودها الذين بقي منهم حوالي مائة ألف جندي من غير المتعاقدين  ، من الممكن أن تتسبب إيران في صداع كبير لهم ،وهنا سيتداخل الدور الإيراني الأمريكي في العراق ،مع سلة من الأدوار المتبادلة  بين إيران وأمريكا من بينها جولات التفاوض بين الجانبيين والتي جرت عدة مرات في بغداد برعاية الحكومة العراقية وبشكل علني

أمريكا المتعجلة بالانسحاب..

من الواضح أن أمريكا وكما هو معتاد في تعاملها  مع الموضوع العراقي السياسي ،أنها تتأخر كثيرا في التدخل ،وتنتظر نضج الحوارات والتداعيات لتكون الصورة لديها جلية.

ولا يشك أحد في التأثير المباشر لأمريكا على كل الكتل السياسية في العراق شيعة وسنة وأكرادا ، فإذا كان لتركيا وإيران مصادر قوة في مناطق دون أخرى ،فإن لأمريكا خطوطا غير محدودة من التأثير والنفوذ ،يجعل نصائحها في بعض الأحيان تقترب من الأوامر.

لكن ذلك لا يعني أن أمريكا ستنتصر لمشروع دون آخر ،فلأمريكا حساباتها ومصالحها ورؤيتها في العراق ،ومن الصعوبة بمكان الجزم برؤية أمريكا للشأن العراقي ،أو حتى من الصعوبة الحديث عن أن تلك الرؤية ثابتة على الدوام.

فبالعودة قليلا إلى الوراء ، يتكشف أن أمريكا هي التي رعت العملية السياسية على شكل المحاصصة الطائفية ،وأسهمت في تهميش الدور السني في الحكومة ،بل وفككت الجيش العراقي ، ومنظومات مؤسسات الدولة العراقية بأكملها.

بمعنى آخر ، يعتري المراقب للشأن العراقي الكثير من الشك ، بأن أمريكا بالفعل تريد للعراق أن يكون دولة قوية ،وهي التي أتاحت هدر ماله العام وسرقة ممتلكاته ومتاحفه، وارتكبت أبشع الجرائم بحق أبناء شعبه كما حصل مع سجن أبو غريب سيء الصيت.

وبينما ننتظر تدخلا أمريكيا في النهاية ، فإن الخطاب قد يكون في غالبه منصب حول الشراكة في الحكومة بين الكتل الأربع ، وتوزيع مراكز القوى في السلطة ،بحيث يخرج الكل وقد حصل على جزء من الكعكة ،حتى لو كانت التوزيعات تلك  تؤثر على قوة الحكومة

التعليقات

تعبر عن رأي كاتب التعليق

إضافة تعليق

رأيك يهمنا

CAPTCHA Image