جديد الموقع

  • المُشكلةُ والحَل لِترميم مُستقبل العراق ... المزيد
  • ما بعد تكريت وأخواتها ... المزيد
  • ما لا تريده إسرائيل من عاصفة الحزم!! ... المزيد
  • من كل 100 ألف عراقي واحد فقط ... المزيد
  • لأمريكا الجو وللقوات النظامية الأرض ومسؤوليتنا ممتلكات تكريت ... المزيد
  • العبادي يحدث ندماءه أنه فَشِل وقد يستقيل ... المزيد
  • السيفُ والهِلالانِ في تحالف سعودي تركي باكستاني ... المزيد
  • بغداد ستأخذ لقب أسوأ مدينة في العالم للمرة الرابعة ... المزيد
  • للموظف العراقي .. احذر ... المزيد
  • لماذا عاصفة الحزم نادرة ومهمة ... المزيد
  • عاصفة الحزم تكشف حلف إيران ... المزيد
  • عاصفة الحزم ... المزيد
  • الإخوان، شيخوخة السياسة ورشاقة الدعوة ... المزيد
  • موت إقليم البصرة ... المزيد
  • أكبر سرقة في تاريخ العراق ... المزيد

في ذكرى شهيد الفجر والجمعة ورمضان ..نبيل العبدلي

2011-11-26
حجم الخط

المقالات السياسية

 

لمحته من بعيد ،يمشي الهوينى .. متكئا على عكازه ، وللعكاز قصص من أيادي الصبيان تحكى ، يلعبون بها وهو عنهم راض ، وصل نبيل إلى باب المسجد بوجه متقد مدور .. مرت الان ثمانية أعوام على تلك اللحظة ، إنني أتذكره كأنما البارحة ، يشهد الله علي أنني ما رأيته أكثر إشراقا ووضائة في الوجه من ذلك اليوم .. أتذكرك يا نبيل العبدلي جيدا كان محياك ألقا أخاذا ، وهل أنسى صوتك يومها ، لقد قلت بصوت عال يوم دخلت بوابة المسجد وشاهدت في أول يوم من رمضان ، كل هذه الأعداد قبالتك ، أعداد جعلتك تصلي في الصف الأخير ، قلت بصوتك الحاني : .. الله اكبر الله اكبر ،اللهم زد وبارك.

وكعادتي معك ، لا أدع لك كلمة تمر الا ومازحتك فيها  على حبي لك ، مع إني من عمر أبنائك ، وما ما زحت أحدا بعمرك كما فعلت معك ، فقلت لك مازحا .. لا تشوش على المصلين يا حاج ، فتلفت الي وضحكت .. لقد كان وجهك يومها رائعا.

لقد كان يوما مميزا ، إنه أول أيام رمضان ، كما أنه وافق يوم الجمعة ، مما يعني لدى الناس مزيد بركة كانت القوات الأمريكية المحتلة على الطرقات ، تراقب الرائح والغادي ، وبعض جنودها يحفظ شعارا غريبا عنوانه "ولد ليقتل " أي إجرام ذاك .خرج العبدلي من صلاة الفجر ، ما كان يعلم إن بين صلاة الفجر واستشهاده أربع ساعات فقط .

لقد قتلته القوات الأمريكية ظلما ، كعادتها في اقتناص أحلام العراقيين ، إنهم يقتلون ويقتلون ويقتلون ،ثم لا حاكم ولا هم يحزنون إنه ملك الأوقات الثلاثة ، فكيف!

فالله يختار للشهادة من بني البشر اختيارا ، ويختار من يستشهد في رمضان اختيارا، ويختار من يدخل باب الشهداء في أول أيام الشهر الفضيل اختيارا ، ويختار شهيد الجمعة اختيارا ، وليس كل شهيد كان قد صلى الفجر في جماعة .. كلها نبيلنا.

فهو اختيار من اختيار من اختيار من اختيار من نفحة لصلاة الفجر .لقد كانت ذكراه دائما موصولة مع شهر رمضان، كما لم تكن مع غيره إطلاقا ، والذكرى في كل عام تعاد ،

وقد يستغرب القارئ من القول بان سلة طعامه التي كانت في متناول يده في العشر الأواخر من رمضان ليعين بها المعتكفين كانت الصفة الأجمل فيه والأكثر تواضعا ولطالما ارتسمت البسمة على محيانا بها ، سلة وعكازة ووجه صبوح.

كان يدع أهله وولده ويلتحف سقف المسجد مع شباب هم اصغر منه بـ30 أو 40 سنه يتعهدهم ويرعاهم

.

 سلة الطعام تلك كنا نتكلم عنها في غير رمضان تحوي نوعين من الطعام الأولى طعامه المتواضع الخالي الملح او السكر الزائد

والنوع الآخر طعام عام وكثير للشباب الذي اعتكف في العشر الأواخر من رمضان . مع الشاي وخلافه

ومن الأقدار الجميلة التي رحم الله بها الشهيد، وأنها ستبقي الأثر الطيب له، أن حياته كانت رمضانية الذكرى وشهادته كانت رمضانية الموعد.

فو الله انه لرجل رمضان وانه ليكون في رمضان كريما سخيا منفقا قاطعا الوقت بالقران وللقران

. كما ولا انسي بدا انه كان يقول لي لن اجعل غيري يخرج خلفي من صلاة الفجر لن اخرج إلا الأخير وصدق كان يجعل الجميع يخرجون قبله حتى إذا مشى هو ومن يريد الخروج معه قدم الذي معه أمام باب المسجد بجعله على يمينه ويقول له تفضل آنت على اليمين ومن ثم يخرج آخر المصلين من المسجد .

ولست في هذه العجالة ارغب بسرد أخباره ، وما فعله لمساجد الله من جمعه لأموال تمكن فيها من بناء ثلاثين مسجدا رفعت لله على خيره.

وقصة دفنه ما ثلة أمامي ، وهي غريبة عجيبة صعبة ،فبعد أن خرج حشود المصلين الى حيث مقبرة الكرخ الواقعة غربي بغداد كانت قوات الاحتلال الأمريكي تقطع الطريق وتمنع أي أحد من الوصول ، حتى المقبرة محتلة .

فسلكت السيارات طريقا ترابيا وعرا للوصول إلى جهة المقبرة الأخرى ، وبعد الوصول إليها ، كان الجنود الأمريكيون يطوقون المقبرة ويمنعون الدخول اليها ، بل وحتى المرور منها ، عودوا من حيث أتيتم ، لا مكان لكم حتى في المقابر ، الأرض وفوق الأرض لنا صار ، فهل تحت الأرض يكون للعراقيين ، لن يكون .. إن تحت الأرض محتل كذلك،  كانت أكثر من خمسين سيارة تنتظر جهة باب المقبرة ، لا نصل إلا بعد موافقة نقطة التفتيش الأميركية ، وهم يمنعوننا ، ياله من موقف عصيب .

صارت الشمس حمراء ، إنها تودع الصائمين لتقول سآذن لكم بالإفطار ، يا شمس ، إنما نريد أمرا آخر ، هذا اليوم ما عدنا نفكر بطعام ، اذهبي يا شمس ونامي .

بقينا ننتظر وما عدنا ، جاءت قوة مكونة من أربع سيارات لما يعرف بالحرس الوطني العراقي لترى خبر السيارات الواقفة فترجل ضابط يحمل نجمات ثلاث ، طويل القامة محمي بجنود كثر يقفون عن يمينه وشماله

بعضهم وضع على وجهه اللثام كي لا يعرفه أحد ، فقال ما الخبر قيل له نريد الدفن ولا طريق ذهب قائد الحرس الوطني إلى الدورية الأمريكية وتحدث مع ضابط الدورية الأمريكية ونحن نراه من بعيد فرجع إلينا وقال انتظروا ساعة وبعدها يؤذن لكمكن هذا الكلام لم يرق للحاضرين فقام من بين الحاضرين أحد الأبطال في الموقف، إنه الدكتور الطبيب صائب صديق عبد العزيز ليذهب الى نقطة التفتيش الأميركية ، ونحن العراقيين نعلم أن الاقتراب منهم يعني إما الحياة أو أننا سندفن اثنين اليوم بدلا من واحد .

ذهب الرجل وتكلم مع قائدهم وبعد دقائق أخبرنا ان تعالوا على شكل رتل من السيارات ، تدخلون جميعا من استدارة بعيدة .

يقف الدكتور صائب مدخلها ، مع تعليمات من الأمريكيين ، على السيارات أن تفتح الضوء بشكل متقطع ، ويكون المشي ببطء وفعلا تم له ما قال وانطلقنا وهو يقف كالأسد بين الجنود يهيئ للجميع الطريق . وكذلك بعد الخروج كان واقفا في مرمى نارهم ويشير للسيارات أن اخرجوا من ذاك الطريق فعلمت بعد أن خرجنا ان فعل صائب الدكتور إنما هو فعل من يريد الجنة.

وذا فقهت كيف أبدا الكتابة حول أخي الكبير نبيل العبدلي الشهيد فاني لا افقه كيف انتهي، لا نني اعتقد ان ذكراه وجولاته لتفقد المحتاجين وأفعاله التي لم آتي إلا على ذكر القليل منها لن تنسى بل هي باقية في ميزان الرحمن اولا ، وفي قلب من صاحبه ورافقه دائما ، واترك خاتمة المقال مفتوحة لهذه الأبيات

 شهد الشهادة في بدية صومنا ———– لله درك يا نبيل العبدلي

في جمعة الأيام كان قدومها ———– تسعى اليك وما سعتك أناملي

صليت فجرا للإله ولم تزل ———– في كل فجر ترتجيه فتعتلي

ودعت شيبا بالشباب فكنت في __ شكل الهلال كأول في أول

التعليقات

تعبر عن رأي كاتب التعليق

إضافة تعليق

رأيك يهمنا

CAPTCHA Image

مواضيع متعلقة