جديد الموقع

  • المُشكلةُ والحَل لِترميم مُستقبل العراق ... المزيد
  • ما بعد تكريت وأخواتها ... المزيد
  • ما لا تريده إسرائيل من عاصفة الحزم!! ... المزيد
  • من كل 100 ألف عراقي واحد فقط ... المزيد
  • لأمريكا الجو وللقوات النظامية الأرض ومسؤوليتنا ممتلكات تكريت ... المزيد
  • العبادي يحدث ندماءه أنه فَشِل وقد يستقيل ... المزيد
  • السيفُ والهِلالانِ في تحالف سعودي تركي باكستاني ... المزيد
  • بغداد ستأخذ لقب أسوأ مدينة في العالم للمرة الرابعة ... المزيد
  • للموظف العراقي .. احذر ... المزيد
  • لماذا عاصفة الحزم نادرة ومهمة ... المزيد
  • عاصفة الحزم تكشف حلف إيران ... المزيد
  • عاصفة الحزم ... المزيد
  • الإخوان، شيخوخة السياسة ورشاقة الدعوة ... المزيد
  • موت إقليم البصرة ... المزيد
  • أكبر سرقة في تاريخ العراق ... المزيد

'باءُ' بسم الله الرحمن الرحيم

الكاتب: عامر الكبيسى

2015-06-20
حجم الخط

البَسملة هدية، افتتح الله بها القرآن، هي كذلك مطلب وجوبي للأمة ورد في أول آية نزلت من القرآن: اقرأ باسم ربك !! فصرنا نقرأ ونقول "بسم الله الرحمن الرحيم"، وتأتي مثل تاج على رأس كل سورة من سور القرآن الكريم كله إلا أول آية في سورة التوبة.

 

بالرجوع للوراء، فإن أول دليل على وجود هذه العبارة، بصيغتها الحالية، كانت قد وردت بشكل جميل ومتناسق في رسالة سيدنا سيلمان عليه الصلاة والسلام لملكة سبأ "بلقيس" رضي الله عنها، حين أرسل إليها كتابه عن طريق الهدهد، وألقي إليها و في أول جملة منها "وإنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم"، ويذكرون أنها بقيت محفوظة لا يتداولها الناس، حتى جاء بها جبريل عليه السلام للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وصارت في موضع القرآن وفي أول ترتيب توقيفي فيه، فهي أول آية منه، وأول ما يقرأ حين التلاوة بعد التعوذ.
يقال كذلك إن سليمان عليه السلام، لم يكتبها من تلقاء نفسه، فهذا التركيب الجميل للافتتاح، كان قد ورثه من سلالة الأنبياء قبله، ووصل إليه تحديدا من سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهو من بقية علم النبوة.

 

لاشك أنها عبارة ثقيلة الوزن، سهلة النطق، رائعة النسق، واسعة المعنى، تفتح المغالق، وتحتاج إلى تعمق، ومهما حاولت الدخول لبحرها وجدت المزيد المزيد، وأنها مفتاح البدايات، وكل عمل لا يبدأ بسم الله فهو مقطوع البركة.

 

تبدأ البسملة بحرف الباء، والباء حرف جر، لكن ورودها هنا له عمق آخر في تقديره وأحواله، فالباء هذه دخلت على كلمة "اسم"، وأعطته معنى جديدا، وفي هذه الرحلة نحاول التطرق إلى هذا الحرف الرائع، من عدة وجوه، عل الله يفتح علينا بإكمال البسملة في قابل الأيام.

 

وأفتتح الحديث عن حرف الباء بهذه اللطيفة!
فقد أتت الباء من حيث مخرجها في التلفظ من انطباق الشفتين في أول الفم، وحين نقولها في بداية القرآن تكون مكسورة " بـِ " فيتقدم المخرج قليلا للأمام، لأنها ترققت بالكسر، وعليه فإنها أتت من مبتدأ الفم، واللطيفة في ذلك، أنها من مقدمة الفم تماما بالنطق، وأنها من مقدمة كتاب الله في كتابه، فتكون أول ما ينطق على الدوام، في كل مرة يقرأ فيها القرآن، فضلا عن كونها أول ما يكتب من القرآن العظيم، فاتحدت صفة المخرج مكانا، وصفة المكان رسما بالقرآن.

 

وقبل الدخول في وصفها، لابد من فهم تقديرها بالذات، فعندما نقول بسم الله، فنحن نعني في الذهن أننا سنبدأ ببسم الله، فهذه الباء، كانت تستصحب معها شيئا جديدا. لأنه لا يمكن للذهن أن يفهم عبارة "بسم الله" من غير أن يقدر لها تقديرا، ليكون معه فهم النطق بها.

 

تخيل أنك تنوي القيام وتريد أن تقول "بسم الله" ماذا سيكون في الذهن؟ ستقدر في عقلك أنك تقول " أقوم ببسم الله" فتضيف باء جديدة للباء نفسها، لكنها مسبوقة بفعل من جنس عملك، فلو كنت مثلا تريد الشرب وتقول "بسم الله" ستقدر في عقلك "أشربُ ببسم الله"،


وعليه فأنت تضمر وجوبا شيئا ما في ذهنك، ففي كل مرة تقول فيها حرف الباء هذا، مقرونا بـ "بسم الله" ستقدر حرف باء جديد وفعل من جنس ما ستفعله، وأما في القرآن الكريم، فأنت تقدر بدايتك لفعل القراءة، فيكون أبدأ ببسم الله.

 

والباء تدخل على كلامنا، فإما هي جزء من كلمة واحدة ثابتة في بنائها ككلمة "بحر" ، أو هي أتت كحرف زائد على الكلمة فتهبها معنى جديدا.
نقول مثلا: أمسكت بزيد: فالباء لا علاقة لها باسم "زيد"، وإنما أتينا بها وألصقناها باسم زيد، وهنا يأتي المعنى أنك التصقت بزيد، وقد يكون معناها بلاغيا ومجازا جميلا، كأن تكون أمسكت بزيد، بمعنى أنك أمسكت عليه أمرا قد يؤذيه، أو يخدعه، أمسكت بزيد!!

 

لكن هذا يختلف عن : كتبت بالقلم: التي تفيد الاستعانة بالقلم في الكتابة، لكنها قد تأتي بها وتريد شيئا آخر، فتقول مثلا مستخدما المجاز والبلاغة: كتبت بالقلم أفكاري التي في رأسي، تقصد فيها قلم الرأس وقد تعني فيه أنك أعملت عقلك كأنه قلم يكتب.

 

ومنها ما هو أبعد وأجمل كقولك: سعدت بطاعة الله. فأنت عللت السبب من السعادة بباء أدخلتها على الطاعة، ومما لا ينتهي في مثل هذا المعنى، إن دخلنا فيه نذهب للبحر ولا نعود.

وبالفعل انتبه العلماء لحرف الباء هذا، وكيف نقدرها في قولنا بسم الله، عندما يكون المقصود بأننا نريد قولها لبداية قراءة القرآن، وليس للقيام بعمل ما من أعمال الحياة.

 

يقول بعض العلماء أننا نقدرها هكذا: ابتدائي مستقر وثابت "بسم الله" وعليه فتكون الجملة كلها في محل رفع كجملة اسمية، رغم أن الباء مكسورة والاسم مكسور، لكن الجملة كلها في محل رفع.

ويذهب آخرون إلى أن التقدير يمكن أن يكون متعلق بفعل وليس باسم كقولنا : ابتدأت "بسم الله" وعلى هذا تكون الجملة الفعلية كلها في موضع النصب.

 

وعلى كل حال، فهذا الباء أعطى معنى آخر لإعمال العقل، وأنها الوحيدة التي أتت في هذا الموضوع، ولا يمكن استبدالها بغيرها من الحروف، كحروف الكاف أو الفاء أو الواو أو اللام، وهي حروف شبيهة في عملها أحيانا، لكنها لا تليق بهذا الموضع.

 

ومن جميل هذه الباء أنها كانت سببا نادرا في حذف حرف الألف من كلمة "اسم" فلو ذهبت إلى أي قرآن من حولك، ونظرت فيه، ستجد أنها كتبت هكذا "بسم" ولم تكتب هكذا "باسم" !! لماذا هذا الشيء الغريب!! فلم تكتب إطلاقا في المصاحف "باسم الله" بل كتبت دوما "بسم الله" وهذا غريب ونادر في طريقة العرب بالكتابة.

 

إن دخول هذه الباء على ما بعدها وهو عبارة "الاسم" كان سببا في حذف الهمزة منه، وهو نادر، لأنه أتربط فقط مع لفظ الجلالة "الله" ولا يكون في ما سوى اقترانها مع اسم الله،

فعلا هي خاصية جديدة لهذه الباء، أنها تحذف الألف كتابة، أنها تعمل على حذف همزة اسمها حين يأتي بعدها اسم الجلالة حصرا، وهو ما درجت عليه أمة المسلمين عامة في كتابة المصحف الشريف.

التعليقات

تعبر عن رأي كاتب التعليق

إضافة تعليق

رأيك يهمنا

CAPTCHA Image

مواضيع متعلقة