جديد الموقع

  • المُشكلةُ والحَل لِترميم مُستقبل العراق ... المزيد
  • ما بعد تكريت وأخواتها ... المزيد
  • ما لا تريده إسرائيل من عاصفة الحزم!! ... المزيد
  • من كل 100 ألف عراقي واحد فقط ... المزيد
  • لأمريكا الجو وللقوات النظامية الأرض ومسؤوليتنا ممتلكات تكريت ... المزيد
  • العبادي يحدث ندماءه أنه فَشِل وقد يستقيل ... المزيد
  • السيفُ والهِلالانِ في تحالف سعودي تركي باكستاني ... المزيد
  • بغداد ستأخذ لقب أسوأ مدينة في العالم للمرة الرابعة ... المزيد
  • للموظف العراقي .. احذر ... المزيد
  • لماذا عاصفة الحزم نادرة ومهمة ... المزيد
  • عاصفة الحزم تكشف حلف إيران ... المزيد
  • عاصفة الحزم ... المزيد
  • الإخوان، شيخوخة السياسة ورشاقة الدعوة ... المزيد
  • موت إقليم البصرة ... المزيد
  • أكبر سرقة في تاريخ العراق ... المزيد

١٢ كلمة من القرآن

الكاتب: عامر الكبيسى

2015-06-19
حجم الخط

والآن سنكون معا في رحلة تلفزيونية فريدة مع كلمات من القرآن فقط !! تستوعب معظم عمل الإعلام الجمالي .. في " موقعة الخيل "
خُذ كاميرتك ، ورتّب الصوتيات "المايك" والإضاءة ، واتبعني ، سنذهب لتصوير" موقعة الخيل "
"والعاديات ضبحا"


تعدو الخيل ، تركض ، وتركض وتركض .. إنها تمضي مسرعة متجهة للمعركة ، هذا يعني إعلاميا للمصورين أننا أمام صورة واسعة لذلك بحجم مساحة المكان كلّه " زوم أوت "
ثم أنت كمصور ، تتابع الآن " عدوها " ركضها ، وعليه لابدّ وأن تكون في قمة الاحترافية ، لأن تصوير المتحرك هو أصعب أنواع التصوير ، وخاصة إذا علمنا أن وقت التصوير كان قريبا من " الصبح " كما ستذكره تلك السورة لاحقا ، وهو في إضاءة " ضعيفة " تعد من أصعب مناطق التصوير ، لتغيير درجات الإضاءة بوقت قصير جدا ..


عندها انتبه الآن لأمر آخر ، أعطتك إياه الكلمة الثانية مباشرةً وهي " ضبحا " ومن كلمة ضبحا سيأتي دور البعد الثاني في العمل الإعلامي ، وهو الصوت ،
وللتقريب أقول إن كل من يأتي لإجراء مقابلة ما فإنه يضع كامرته ، ثم يضبط الصوتيات ، والصوت يأتي بالمقام الثاني في النص مباشرة " ضبحا " والضّبح هو ذاك الصوت المعروف الذي يُسمعُ من الخيل ، لا يخرج مثل البشر ، كصوت الكلام ، ولا كصوت " الصهيل "

 

بل إنّ الضّبح يخرج من مكان عميق في الفرس ساعة يركض بسرعة ،
وهنا ستشكل هذه الكلمتينِ اختباراً لقدرات المصوّر في أنه يتابع صورةً ، وحركة وصوتاً في وقت سيّء الإضاءة وهو بعد صلاة الفجر بقليل ،
وحتى يمكنُ مقارنة الصوت بصورته ، فيعرف كل مصوّر ذكي أنّه ينبغي عليه أن يترك اللقطة الواسعة في التصوير ، ليذهب فوراً إلى مصدر الصوت منها .


ستكون اللقطة الثانية بعد اللقطة الكبيرة ، هي صورة متحركة ومتوسطة ، من صدر الفرس نفسه الذي " يضبح " وهو يركض لتصعد من منطقة " الصدر ثم العنق وأعلى العنق ثم الوجه " وكلها بدقة من غير " أوت فوكس " من غير تشتت للرؤية بسبب ضعف المصور الذي لا يعرف التصوير أثناء الحركة ، والذي يعدّ من أصعب أنواع التصوير
ما يزال المصور ملتزم بنقل فكرة ما يجري معه

 

وعليه أن يقول لمن يراه : من أين يأتي هذا الصوت ، وعليه فإن كلمتين فقط في بداية سورة العاديات " والعاديات ضبحا " أعطت لوحة تامة ، لوحة تلفزيونية مكتملة الأركان ، ومن خلالها يمكن أن تكون " وحدة قياس " لكل مصور جيد ، فإنه إن تمكن من نقل هذا المشهد ، فإنه بلا أدنى شك ، مصور مُجيدٌ صورة وصوتا وإضاءة ، وهي الأدوات الأولى للاحتراف ، الذي سيتكون بعدها في الكلمات التالية
"فالموريات قدحا"


كلمتان جديدتان في سياق السورة ذاتها ، تتمان المعنى ، وتعطي لنا " المؤثرات " المباشرة على الصورة ، والموريات هي الخيل نفسها ، لكننا هذه المرة مع جزء فقط من الخيل ، منطقة جوهريّة صغيرة جدا ، وهي أسفل الخيل الراكضة ، حينما تصطدم " الحدوة " بالحجارة أثناء الركض فينقدح الشرار في العيون ، وهنا المعنى : خيلٌ تقدح النَّار باحتكاك حوافرها بالحجارة أثناء القتال "فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا"


في علم الإعلام والتصوير خاصة أدخلنا البعد الرابع ، وهو المؤثرات بكل أنواعها ، وأهم المؤثرات تلك المرتبطة بالإضاءة الفجائية " فلاش " ولا يمكن أن تظهر هذه الشرارة أثناء التصوير إلا بلقطات كثيرة يظل المصور يعيدها ، حتى تستوي عنده من زوايا مختلفة ، في وقت يضعف فيه الضوء العام ، لأن ضوء الشمس يمنع ظهور هذا الشرر ، حتى لو حصل فعلا ، ولكنه يظهر بقوة في الظلام ، أو في وقت ما قبل شروق الشمس ، وعليه فإننا أمام لوحة جمالية أخرى

 

يشترك فيها الركض وهو " العَدْو " والضّبح " أي الصوت " والمؤثر وهو " الإضاءة التأثرية " المرتبطة ب " القدح " كأنك تقدح النار أو تحاول إشعال عود الثقاب ، فيتشكّل عندك قدح ، والآية تتحدث هنا عن قدح جمالي بين " حوافر الخيل " وبين " الحجارة " تحت وقع الركض .
فالمغيرات صبحا


تذكر أن الكلمة التي سبقت هذا الجو الصباحي مع ركض الخيل ، هي كلمة شبيهة جدا ، تجعل الإنتقال الزمني سلس للغاية ، كلمة " قدحا " وهو نار خفيفة تنقدح ، وهي من جنس الصباح ، فهنا أعطتنا هذه الإشارة تصورا منطقيا لانتقال الزمن ، من أنه بعد الفجر لأن " القدح " ظهر عندنا إلى بداية طلوع الصباح ، وما قالت الآية " فالمغيرات صبحا "
والإغارة تقدم سريع نحو العدو

 

فإن كانت الأولى عدوا ، بمعنى الركض للذهاب إلى شيء ما أو إلى سبيلٍ ما ، فإنها هنا قد بدت أوضح في التصوير ، ويمكن أن نقول إنها المرحلة ما قبل الأخيرة من الاشتباك ، وهي الإغارة السريعة للوصول للهدف ، وكان ذلك في وقت " الصبح " ويبدو أن الصورة تتحدث عن بداية الصبح " والصبح إذا تنفس " أن الغارة الموصوفه كانت مع بداية الصبح ، وهي كذلك تحتاج إلى تغيير عدسات المصورين لانتقال الزمن ، وتغيير " تضبيط البرمجة اللونية " حتى يتمكن المصور من ضبط إيقاع التقدم السريع ، بالإنتقال من " المؤثر " الفلاش وهو القدح ، إلى مشهد كامل للصباح ، فالخيل تبدو فيه أسرع

 

رقابها قد امتدت للأمام ، وضبحها يرتفع أكثر ، وإذ هي تتقدّم أسرع وأسرع ، لا بد الآن وأنه سيحصل فيها أمرٌ جديد ، يضيف للمشهد إثارة وانبهاراً وتشويقاً عجيباً ، تسطره الآية الجديدة
فأثرن به نقعا
وهي من عنوانها تبدأ بالإثارة ، لكنها ليست إثارة مشهدية ، بقدر ما أنها إثارة للتراب الذي صار تحت الخيل ، فهي حين تغير بالسرعة هذه ، سيكون من تحت أرجلها التراب ، ولو أن عددها بالعشرات ، وربما بالمئات ، فإن هذا التراب سيرتفع مع ركضها ، لنرى الصورة من زاوية أخرى أنه لا يوجد إلا " طيف من الخيل " عليها سحابة من تراب ، وهنا أعطانا المشهد بعدا مثيرا في أن الخيل التي قاربت على الاشتباك لم تعد مرئية

 

بل غطاها التراب ، وحماها من أشياء كثيرة ، هي لا شك تذكر بحديث آخر للنبي عليه الصلاة والسلام يصف هذا المشهد بأنه يمدح المجاهد الذي يشم هذا الغبار تحديدا ، ذاك الغبار القادم المستثار من تحت خُطى الخيل في يوم جهاد ، وتذكر بقول رائع للعالم المجاهد عبد الله بن المبارك رحمه الله فيما ينسب إليه
لا يستوي وغبار خيل الله في .. جوف امرئ ودخان نار تلهب


هذه صورة أخرى لهذا المشهد الرائع ، أن هذا " النقع " وهو الغبار المتصاعد ، يجعل من المتابع في غاية الشوق لاكتشاف ما سيجري بعدها ، هل ستتوقف هذه الخيل ، هل ستعود ، هل ستأتي من الجنب ، بسرعة أتت الآية الأخرى لتحدد هذا المسار الجديد .. بعد مشهد الغبار المتصاعد الذي لم نعد من خلاله نفهم ما يدور .


فوسطن به جمعا :
سأترك هذه الكلمة التي ينتهي بها المشهد لخيالكم .. وربما أكتب فيها رأيا في التعليقات ، على أن ما كتبته أعلاه ليس تفسيرا أبدا ، ولا ينبغي له أن يكون ، وإنما محاولات للفهم ، برؤية فيها نمط إعلامي .

التعليقات

تعبر عن رأي كاتب التعليق

إضافة تعليق

رأيك يهمنا

CAPTCHA Image

مواضيع متعلقة