جديد الموقع

  • المُشكلةُ والحَل لِترميم مُستقبل العراق ... المزيد
  • ما بعد تكريت وأخواتها ... المزيد
  • ما لا تريده إسرائيل من عاصفة الحزم!! ... المزيد
  • من كل 100 ألف عراقي واحد فقط ... المزيد
  • لأمريكا الجو وللقوات النظامية الأرض ومسؤوليتنا ممتلكات تكريت ... المزيد
  • العبادي يحدث ندماءه أنه فَشِل وقد يستقيل ... المزيد
  • السيفُ والهِلالانِ في تحالف سعودي تركي باكستاني ... المزيد
  • بغداد ستأخذ لقب أسوأ مدينة في العالم للمرة الرابعة ... المزيد
  • للموظف العراقي .. احذر ... المزيد
  • لماذا عاصفة الحزم نادرة ومهمة ... المزيد
  • عاصفة الحزم تكشف حلف إيران ... المزيد
  • عاصفة الحزم ... المزيد
  • الإخوان، شيخوخة السياسة ورشاقة الدعوة ... المزيد
  • موت إقليم البصرة ... المزيد
  • أكبر سرقة في تاريخ العراق ... المزيد

صاحب البندقة ولابس العمامة!!

الكاتب: عامر الكبيسى

2015-06-02
حجم الخط

التاريخ للمسلمين ولمنطقة الشرق عامةً في حالة ضعف يمثل الحُلم في ما مضى، فالتاريخ صار حُلمنا، وليس المستقبل حُلمنا!! كما هو الحال في أمريكا والدول الفتية مثلا “دول اللا تاريخ” .. فأمريكا تعرف المستقبل فقط ولا تعرف التاريخ إلا لتعتمده كخطِّ سيرٍ قادم للتعامل مع الأجزاء الجديدة.

التاريخ يبدأ غالبا في العالم الإسلامي منذ أربعة عشر قرنًا ونصف، عندما بُعث النبي محمد عليه الصّلاة والسلام رحمةً للعالمين، فيصعب على الباحث إيجاد تاريخ مستمر قبل ذلك، وحتى التاريخ الخاص بالبابليّين والفراعنة مثلًا فإنه جانبٌ منقطعٌ عن أصله، بقي مُجسّدًا في الخيال والصورة الذهنية فقط، من غير أن يجد لهُ موطنَ قدمٍ في الأرض مرّةً أخرى، في الحقيقة لا علاقة علمية بين إنسان الشرق الأوسط الحديث مع إنسان الشرق الأوسط الوسيط في بابل أو أور أو في مصر وغيرها، فإنّها فعلًا “تلك أمة قد خلت”.

وبالتسارع أصبحنا في وقت الصورة التاريخيّة وليس القيمة العلمية، فالقيمة ضائعةٌ في وهج الصورة والتاريخ، لأن إنسان الشّرق يريدُ وهو في هذا الضعف “الوجبات السريعة” من الفخر، ويستصعب وجبات “التنمية والعمل”.

وجبات السرعة يصنع صورتها “صاحبُ البندقِيّة ولابس العمامة” أيّا كان، جاهلًا أو قبيحًا أو سارقًا أو من بيت وضيع .. ليس مهما أبدا، في مشهد الفخر السريع، فحامل البندقية أقرب لمزاج الرأي العام في صنع الفخر، وصاحب العمامة “قطعة من التاريخ الفاخرة” تستهوي “الساكن في التاريخ” بينما العاكف في المكتبات أو صاحب ربطة العنق لن يفلح في إعطاء صورةٍ ذات وهج لإنسان الشرق الأوسط، من غير علاقتهِ مع السّلاح، وبدرجة مشابهة في علاقته مع “الدين”.

من هناك تحديدًا، ومنذ بعثة نبي الإسلام عليه صلاةُ ربّي والسلام توحّد العرب ثم غير العرب في المنطقة ذاتها وهم الذين أصبحوا لاحقا أمّةَ الإسلام، ووهبَ لهم الإسلام القيمة الحضارية للأداء في الأرض، ووقفوا خلال عقدين فقط كمرجعٍ ثالث للحضارة الإنسانية كلها بعد الفرس والروم، ليس بوصف الفرس والروم قومية، بل بوصفهما أمّة حاكمةً على مساحةٍ أرضية ولها فلسفة في الحكم .

هل كان أحد ليتخيل أن عربًا يصنعون حضارة!! هل كان”روميا أو فارسيا” يتخيل ذلك!! نعم صنعوها بالفعل، ووهب لهم النبي محمد قاعدة الحضارة ليس بوصفهم العربيّ إطلاقا!! بل بمنهج الإسلام ومدينة الإسلام ورجال الإسلام لتشكل هذه الثلاثية قيمةً حضاريّةً جديدةً في الأرض .

وأفضل ما في حضارة أمة الإسلام منذ بدايتها أنها أتت بجانبٍ نظريّ في بيانٍ مُبهرٍ لمن حولها، حتى أولٰئك الذين لا يؤمنون بها من العرب الذين أغراهم “الوصف النظري لحضارة الإسلام” وهو القرآن الكريم، فإنهم اعترفوا منذ اللحظة الأولى بأن “الوصف النظري” متقدم على لغتهم وأوصافهم، والعرب لا يفخرون بشيء مثل فخرهم بلسانهم، فكان الجانب النظري مبهرًا حقا.

والجانب النظري هو تتابع نزول “النصوص القرآنية” ثم تكون هذه النصوص “ميدانًا عمليًا” منذ لحظة ولادتها، بما يهب للنص حياة أخرى على الأرض، بما يفعله أتباع هذه الحضارة، فشملت النظرية والتطبيق بدقة عالية والتزامٍ لا نظير له، فكانت أبرز سمة للحضارة الجديدة.

وضمن سياق الحضارة نفسها فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان مكملًا حضاريًا للإسلام بعد النبي عليه الصلاة والسلام، وهو من أندر شخصيات التاريخ كله، لقد أسقط فارس والروم معًا ضمن ” تنافسيّة الحضارة” هل تعرفون ماذا يعني ذلك؟!، لو قاربت القصة حاليا فإن رجلا في عام 2015 من بلاد العرب من بطون مكة يقول: أنا لها في قناة فضائية مثلا، فيعد العدة ويسقط أمريكا والصين معا في بضع سنين!!! وهما أكبر قوتين حاليا في العالم، هل تتخيل أن هذا يحصل!! فعلها عمر بن الخطاب بناء على تأسيس النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأمة المسلمين في تتابع حضاري .

والإسلام في بنيته الحضارية ونظره الدائم للمستقبل والعمل يقلل من استدعاء التاريخ مقارنةً باستدعاء الأحكام واستصحاب العلم على طول الخط، ومن العلم إلى العمل والإتقان فيه، وبلمحات قليلة في مراجع الإسلام الكبرى “القرآن والسنة” نجد أن استدعاء التاريخ يكون على شكل “قصص” ذات عبرة فقط كمُكَمِّلٍ لفهمِ العقيدة أو نظرية لأسباب تداعي الأمم وصعودها ومشاقّ الدعوة، وردت في القرآن الكريم بشكلها التاريخي في هذا السياق، كلها فيها منفعة بالغة للسير إلى الأمام.

ثم يستند على التاريخ كذلك في إعطائه مساحة “المرجع الأخلاقي” من صفات العرب الإيجابية الأولى كالصدق والشهامة والكرم فيقول النبي عليه الصلاة والسلام “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق” وهي ذات الأخلاق الموجودة في جزيرة العرب وشابها الإضراب أحيانا، لكنها تمكنت من إيجاد “قدوات ومرجعيات أخلاقية كبرى” قبل بزوغ حضارة الإسلام فحافظ عليها النبي وقال إنه جاء ليتممها بأفضل ما يكون، فذاك التاريخ كله، وتلك روحه التي يستدعيها الإسلام، ما جعل الأمة في وقتها تنظر دائما للمستقبل وتستدعي كل النص حتى تلك التي تتعلق بعوالم الغيب، لتجعلها مبثوثة في عوالم الحياة من أجل إصلاحها. ومن جديد يتعلم المسلمون فلسفة الحضارة بتعايشهم مع النصوص في إطار المدينة “مساحة الأرض التي تطبق فيها النصوص”.

وانتقل الأمر إلى ما هو أبعد، فبنيت مدينة “البصرة” التي أسسها ابن الخطاب، وشكلت انتقالًا نادرًا في المنطقة من العشيرة إلى “التقاء النوع المسلم الذي فيه العربي والفارسي والحبشي” لأن الإسلام حضارة وليس قومية زائلة. فنشأ تطورٌ متسارعٌ في علاقة حضارة الإسلام بمدنٍ جديدة ظلت تبنى تباعا، وأصبحت تلك الحواضر منبعًا لفكّ أسرار العلوم والحياة.

لقد ساروا بهذه الطريقة “منهجية النصوص والتطبيق” ولا قيمة لحامل السلاح وصاحب العمامة فوق النص “إلا في اللحظة التي يكون فيها ممانعًا لإيصال هذا المعنى الحضاري، عندما يرفض وصول الحضارة إلى مكان أبعد، أو يتجاوز أحدهم من خلال فرض قدرته وقوته وشروطه على الإسلام، فيكون لصاحب السلاح مقالا.

بذلك ظلوا يسترون طويلًا لألف عام وأكثر، مع إخفاقات كثيرة جدا، ولدت في لحظة خروج على هذا الشكل من “تعاليم الإسلام والحضارة” فمع كل جنوح للدنيا والزلل فيها والابتعاد عن العلم والعمل، كانت تحصل في الحضارة انتكاسة جديدة، فيقوم الناس من جديد لإصلاحها و ردّها “على ما كانت من قبل” أو يبعث الله لهم بعد كل مائة عام من يجدد لهم في أمر الحضارة نفسها وعلاقتها بالدين والحياة فهي حتى تثبت، لابد لها من التزام بمتغييرات تحدث في كل موسم، لا سيما في شكل بنية الحكم نفسه وعلاقة الأرض بالناس والحاكم.

ويمكن أن نعرف قيمة “المستقبل” عند كل أمة من الأمم من خلال فلسفتها في استدعاء التاريخ، فإن حصرت “استدعاء التاريخ” من أجل أخذ العبرة منه واستخلاصها لنمو المستقبل، فإنها أمة “حية” يمكن الوثوق بها والتعاقد معها، إنها قريبا ستضع رجلها هناك، في مكان ما من المستقبل.

أما إن كانت “ساكنة في التاريخ” ولا تعرف الخروج منه للمستقبل “كما كان يفعل أهل التاريخ أنفسهم” من الذهاب للمستقبل، فإن هذه الأمة الساكنة لا وثوق بها للمستقبل، ويصعب أن تجد لها رجلا في مستقبل الحضارة.

التعليقات

تعبر عن رأي كاتب التعليق

إضافة تعليق

رأيك يهمنا

CAPTCHA Image

مواضيع متعلقة