جديد الموقع

  • المُشكلةُ والحَل لِترميم مُستقبل العراق ... المزيد
  • ما بعد تكريت وأخواتها ... المزيد
  • ما لا تريده إسرائيل من عاصفة الحزم!! ... المزيد
  • من كل 100 ألف عراقي واحد فقط ... المزيد
  • لأمريكا الجو وللقوات النظامية الأرض ومسؤوليتنا ممتلكات تكريت ... المزيد
  • العبادي يحدث ندماءه أنه فَشِل وقد يستقيل ... المزيد
  • السيفُ والهِلالانِ في تحالف سعودي تركي باكستاني ... المزيد
  • بغداد ستأخذ لقب أسوأ مدينة في العالم للمرة الرابعة ... المزيد
  • للموظف العراقي .. احذر ... المزيد
  • لماذا عاصفة الحزم نادرة ومهمة ... المزيد
  • عاصفة الحزم تكشف حلف إيران ... المزيد
  • عاصفة الحزم ... المزيد
  • الإخوان، شيخوخة السياسة ورشاقة الدعوة ... المزيد
  • موت إقليم البصرة ... المزيد
  • أكبر سرقة في تاريخ العراق ... المزيد

مزرعتنا ومزرعة الحيوان!

الكاتب: عامر الكبيسى

2015-06-02
حجم الخط

تقرر الحيوانات الاستقلال عن المزرعة التي يديرها البشر، إن البشر أمة ظالمة حقا، تأخذ بيض الدجاجات، وتبيع محصول الحديقة، وتنهك ظهور الخيل، ولا تبقي لأبناء الأبقار شيئا من حليب!

معاشر الحيوانات في المزرعة، تشعر بظلم شديد وسرقة الثروات، فتنجح بعد معركة وثورة مخطط لها باسترداد حقوقها وطرد البشر الأشرار!

فتقرر الاستقلال وتغيير اسم “مزرعة القصر إلى مزرعة الحيوان” ثم تكتب دستورا من 6 قوانين للحياة “المساومة، العمل، الحب، رعاية الأجيال، وتوزيع الثروة، وحفظ التعليم” وتعتمد شعار: “كل من يمشي على رجلين هو عدو وكل من يمشي على أربع فهو صديق”.

يحصل خلاف بين الحيوانات حول التوصيف القانوني للشعار هل يشمل الطيور؟! للطيور رجلين وجناحين! فتتدخل المحكمة الاتحادية في الأمر، وتقرر أن الطيور من ذوات الأربع بسبب الجناحين، وهي ليست عدوا فيفرح المجتمع للمصالحة الشاملة، وتفسير القوانين بروح طيبة.
أهم شيء في القصة أن “الرجل الثاني وهو الخنزير الثاني” وكان أحد المشاركين في الثورة، وهو بعد “الخنزير المفكر الذي قاد الثورة” يقرر سرقة كلاب صغيرة “جراء” من غير انتباه أحد، ويخفيها عن العيون ويعلمها فنون القتال، وبعد نحو عام من الحب في المزرعة وجودة الإنتاج والشعور بوطنية الحيوانات للمزرعة وجودة التعليم للصغار، يقرر “الرجل الثاني أو الخنزير الثاني” عمل “مليشيا مسلحة” بهذه الكلاب، التي يقودها الخنزير الثاني نفسه، وهي تحت إمرته، فتتمكن الكلاب من قطع أهم مؤتمر للمحبة ودعم الزواج السعيد في الحديقة.

بسرعة يعلن عن مؤامرة، تطارد الكلاب فيها الرجل الأول الذي تعتبره “الكلاب والخنزير الثاني” خائنا، ثم يهرب، فتنصب “مليشيا الكلاب” الرجل الثاني وهو الخنزير الثاني، تنصبه سيدا على المزرعة.

تبدأ أكبر عملية خداع في تاريخ المزرعة، من خلال نظرية المؤامرة.

نظرية المؤامرة تستدعي معها، تغيير القوانين “الستة” التي قامت عليها الثورة، فيخلق “القائد الجديد” الخنزير الأول والقائد الأوحد، وصاحب النياشين، طبقة من “الخنازير” وطبقة أدنى منها من “الكلاب” يجوز لها كسر كل القوانين، لأنها تتعب لمصلحة الرعية، فيمكن أن تنام على الأسرة، يمكن لها كذلك أن تشرب الخمر، لها أن تتغازل مع الدجاجات بجلبهن للقصر جبرا! لهم من دون الحيوانات شرب حليب الأبقار وأكل بيض الدجاج معه، ووضع العسل عليه.

ثم يقرر خرق القوانين ببيع المحصول لمزرعة أخرى قريبة، يملكها البشر، وكان ذلك يعتبر من الكبائر في الزمن السابق لأن البشر أعداء، فيباع المحصول للأعداء، ويأخذ “بيض الدجاج” من أجل المصلحة العليا لشؤون المزرعة ! ثم يقلل الطعام على الحيوانات ويبني “الخنزير الأول” صومعة كبيرة لإنهاك مجتمع الحيوانات وقتل مساحة التفكير، تسقط لاحقا وتتفجر.

يعلن “الخنزير” عن مؤامرة كبرى يقودها الخنزير الأول المختفي الذي كان قائد المزرعة الحقيقي! وبسبب هذا الادعاء يفتش الحديقة كلها، فيقتل 4 دجاجات وبعض الأبقار، الدجاجات كن قد رفضن إعطاء البيض للبيع! كذلك الأبقار اعترضن على سرقة الحليب بكميات كبيرة، قتلهم بدعوى “الخيانة” والاتفاق مع الخائن الكبير “الرجل الأول السابق” وليس بسبب منع البيض والحليب، صاروا عبرة، ولم تستطع دجاجة أو بقرة الاعتراض بعد ذلك، حتى عندما يغتصبونها في القصر.

وبعد ذلك “تنتشر ثقافة الخوف” في المزرعة، وتقل الروح “الوطنية” القديمة، ويظهر الخلاف الداخلي الصامت، فتستنزف المزرعة خيرة “الحيوانات” وخاصة “الخيل” الذين يقتلون تباعا بمؤامرات من الكلاب، لأن الكلاب تعتقد أن “الخيل” عرق أفضل، فيسكت “الأذكياء والمفكرون والكتاب ” داخل المزرعة.

في النهاية وبالتدريج يعيد “الخنزير الثاني” كل القوانين البشرية التي كانت سابقا، يلغى القوانين الستة، ويغير النشيد الوطني للمزرعة، وتترحم الحيوانات على أيام البشر، حتى المزرعة صار اسمها “مزرعة القصر” وليس مزرعة الحيوان.

في المشهد الأخير، وبعد جيلين، يجلس “الخنزير القائد” وقد اتكأ على عصاه، وشاخ جسمه، يجلس مع مجموعة من البشر للعب “الورق الكوتشينة” ويتبادلون أدوار اللعبة، يضحكون ويمرحون كأنهم واحد، لم يعد هناك فرق بين “الخنزير الأول والبشر الشرير” لكن رسالة تأتي كان قد كتبها الزعيم الأول “الخنزير الأول” تشرح لهم كيف يمكن لهم أن يثوروا من جديد.

ما كتب أعلاه هو تقدير موقف مع زيادات مني على رواية “مزرعة الحيوان” لجورج أوريول، وهي رواية عظمية حقا، تسقط واقع الجنس البشري على الحيوانات بذكاء وسلاسة وعظمة.

الآن يمكن لك أن تقدر الرواية وفقا لمجتمعك، ستجد أن الأول غالبا كان مخلصا، ثم الثاني انقلب عليه، ستجد أن سبب معظم المشاكل هم “المسلحون” الذين يتحركون بإمرة الرجل الثاني، ستجد أن “القوة” تغلب الذكاء، وأن خلق المؤامرات ونظرية المؤامرة لها هدف عميق، هو التخلص منا نحن، وليس من المتآمرين.. يا صديقي رحلة ممتعة من الرواية الشيقة، وأعتذر إن كنت قد حرقت الرحلة عليك.

رواية مزرعة الحيوان

التعليقات

تعبر عن رأي كاتب التعليق

إضافة تعليق

رأيك يهمنا

CAPTCHA Image

مواضيع متعلقة