جديد الموقع

  • المُشكلةُ والحَل لِترميم مُستقبل العراق ... المزيد
  • ما بعد تكريت وأخواتها ... المزيد
  • ما لا تريده إسرائيل من عاصفة الحزم!! ... المزيد
  • من كل 100 ألف عراقي واحد فقط ... المزيد
  • لأمريكا الجو وللقوات النظامية الأرض ومسؤوليتنا ممتلكات تكريت ... المزيد
  • العبادي يحدث ندماءه أنه فَشِل وقد يستقيل ... المزيد
  • السيفُ والهِلالانِ في تحالف سعودي تركي باكستاني ... المزيد
  • بغداد ستأخذ لقب أسوأ مدينة في العالم للمرة الرابعة ... المزيد
  • للموظف العراقي .. احذر ... المزيد
  • لماذا عاصفة الحزم نادرة ومهمة ... المزيد
  • عاصفة الحزم تكشف حلف إيران ... المزيد
  • عاصفة الحزم ... المزيد
  • الإخوان، شيخوخة السياسة ورشاقة الدعوة ... المزيد
  • موت إقليم البصرة ... المزيد
  • أكبر سرقة في تاريخ العراق ... المزيد

فرضيات ما قبل الرمادي بقليل

الكاتب: عامر الكبيسى

2015-05-29
حجم الخط

نام السفير الأمريكي في أحد اجتماعات الأزمة حول قضية الأنبار، ثم عندما أفاق من نومته ومن حوله يتحدث المجتمعون، قال: الرمادي لم تسقط، ولن ندعها تسقط.

 

بعد ذلك، تحدث الأمريكيون مع حيدر العبادي وبعض القادة السنة والكرد، أن الرمادي ليست في خطر، وطلعات الطائرات ستبعد تنظيم الدولة عن المجمع الحكومي في الرمادي، التي هي عاصمة محافظة الأنبار، كانوا يتحدثون بثقة عالية، وأشعروا الجميع بأن الأمور فعلاً تحت السيطرة.

 

تعداد قوات الأمن كان عشرة أضعاف مقاتلي تنظيم الدولة، هذا ما قاله البنتاغون، وخاصة مع وجود الفرقة الذهبية وقائدها في الرمادي.

 

وكثيراً ما تردد سؤال عن مصداقية أمريكا نفسها! أكانت تعلم بسقوط الرمادي، أم ثمة ما حصل وجعلها تتخبط، وجعل شخصاً مثل جون مكين يتهكم على أوباما أنه يفشل باستمرار؟ هذا التردد الأمريكي جعلنا أمام فرضيتين في واقع الحال:

 

- فرضيتان

 

* الفرضية الأولى أن أمريكا هي من خدعت الجميع، وأن استمرار "الفوضى الخلاقة" يتيح لها المناخ الدائم للتقدم نحو الصفقة النووية مع إيران وحماية أمن إسرائيل، وسقوط الرمادي يخدم جانب التشتيت، ولذلك فإنها مستفيدة في الحالتين، بقيت الرمادي أم سقطت، وأن سيطرة أمريكا على الجو من خلال طائراتها هو مكسب بحد ذاته، فأعطت معلومات منقوصة، وتلاعبت بحيدر العبادي، وفتحت ثغرات في الجو لتنظيم الدولة، وأن أمريكا ستعمل على إعادة انتشار الحشد وفق سياق مستقبلي لا نعرف مغزاه، لكن الحشد سيعمل تحت طائرات أمريكا، بعد أن كان يرفض ذلك في تكريت.

 

* الفرضية الثانية أن أمريكا حين دفعت الفرقة الذهبية بقوة، والفرقة هذه يمكن تسميتها "رمح أمريكا في العراق"، كان ثمة من يريد تدمير هذه الفرقة، وخاصة المقربون إلى إيران، وهو كذلك مطلب مهم لتنظيم الدولة.

 

ثمة خطة قديمة بإنهاء الفرقة الذهبية من أجل إنتاج فرقة ذهبية بديلة بوجوه أخرى لا توالي أمريكا، وربما هذا ما جعل أمريكا تفتح تحقيقاً الآن في معرفة من أصدر أمر انسحاب سري للقطعات العسكرية؟ ولماذا ترك الانسحاب الفرقة الذهبية محاصرة في منطقة الملعب، حتى تبخرت بعدها وتركت سلاحها، وأصبح الكثر من أفرادها الآن يعملون خارج إطار العمل العسكري وقرروا ترك المهنة نهائياً، بمعنى أن أمريكا ضُربت من خلال انسحاب عسكري مفاجئ لا يعلم به أحد.

 

- مستشارون ينسحبون

 

في الوقت عينه، تسربت معلومات عن هروب طائرتين؛ إحداهما من نوع إتشينوك الأمريكية، وأخرى من نوع أباتشي، تُقل نحو ثلاثين أمريكياً، هم عدد من المستشارين وحماياتهم، خرجوا بسرعة من قاعدة الحبانية الجوية متوجهين نحو المنطقة الخضراء.

 

خرجت تسريبات أخرى تفيد أن أمريكا تنوي سحب جميع مستشاريها من العراق من كل القواعد العسكرية إذا شعروا بالخطر، وأنهم سينقلون إلى خارج العراق، كان ذلك إشارة قلق نبهت الكثيرين أن في الأمر شيئاً، وما زالت أمريكا تدير الصراع بطريقة غير مفهومة، لكن الجميع مضطر إلى التعامل معها بمقبولية، حتى لو بدت غريبة الأطوار.

 

 

- بعد التطمينات بقليل

 

بعد اللقاءات الأمريكية بالحكومة، وإصرارهم على أن الرمادي لن تسقط، صار واضحاً تغير اللهجة الحكومية، فقد بدأت سريعاً معنويات العبادي ترتفع، إذ ظهرت صورة رئيس الوزراء مجتمعاً مع القادة العسكريين، كما تحدث عن بسالة منقطعة النظير للقوات العراقية، وأن النصر في الرمادي سيكون خلال ساعات فقط وليس أسابيع، هكذا كتب في صفحته على الفيسبوك معتمداً على المصادر الأمريكية، لكنه تفاجأ بسقوط الرمادي خلال يوم واحد من تصريحاته تلك!! كانت صدمة.

 

وعلى مدى نحو شهر قبل سقوط الرمادي، كنا نعلم جميعاً أن تنظيم الدولة قاب قوسين أو أدنى من المجمع الحكومي، لقد أخذ منطقة الصوفية الواسعة في الأنبار قبل نحو شهرين، التي قربته أكثر من المجمع، أخذ كذلك مناطق واسعة، ثم حصلت أكبر موجة نزوح بتاريخ الرمادي، حيث نزح الأهالي إلى بغداد، لكن المصادر الحكومية ظلت تنفي ذلك أو تقلل من شأنه.

 

بوضوح تام، فإن تقدير الموقف الحكومي كان موضعاً للسخرية، وبوضوح أكثر فإنه اعتمد على الرواية الأمريكية التي كانت تقول: نحن لن ندع الرمادي تسقط!!

 

- الحشد وأمريكا

لا يمكن التقدير تماماً هل كانت أمريكا تريد أن لا تسقط الرمادي، أم أن في رأسها شيئاً تعمل عليه، إذ سريعاً بدا للجميع أنها تدفع باتجاه دخول الحشد الشعبي القريب من إيران إلى ساحات المعركة في الرمادي، ساعدت أمريكا على تهيئة الأجواء لمرور أكثر من ثلاثة آلاف عنصر من الحشد إلى منطقة الحبانية التي تحوي قاعدة جوية، كذلك توجه ألف وخمسمئة باتجاه الحدود السعودية من جهة النخيب ووصلت إلى عرعر، وأشيع عن تحريك صواريخ سكود قادمة من إيران باتجاه عدة مناطق، كذلك توجهت قوة من الحشد بنحو ألف وخمسمئة باتجاه الكيلو سبعين قرب الرطبة، وتم اعتقال المئات من عائلات "شمر".

عناصر الحشد الشعبي في كل هذه التحركات، كانوا يمرون من تحت الطائرات الأمريكية التي تمتلك السيطرة التامة على سماء العراق حالياً، وخاصة سماء الأنبار، ومهدت لهم للانفتاح على الخالدية وخمس مناطق تسمى مناطق "الكيلو"، في تنسيق تام، على الرغم من تصريحات من هادي العامري وغيره أن أمريكا غير جادة.

 

- نازحون مظلومون

ادعت الحكومة ما قبل الأنبار أن النازحين من أهل الأنبار كانوا مخدوعين، وأن الرمادي ليست في خطر، هكذا قال حيدر العبادي، وأنه لا يوجد أي مشكلة أو خطر في الرمادي والأفضل أن يعودوا!! كما ظهرت دعوات كثيرة، ومن أعلى المستويات، لعودة النازحين إلى ديارهم، لأن الرمادي في مأمن. لكن ما تبيّن بعد أسابيع فقط، أن الرمادي سقطت أمام أعين الجميع، ولم تكن في مأمن إطلاقاً.

 

ساعات قليلة، شن فيها تنظيم الدولة سيلاً من الهجمات الملغمة، بسيارات يقودها أشخاص، ثم سقط المجمع الحكومي، وأخذ التنظيم سلاحاً كثيراً جداً، علق عليه أحد القادة الأمنيين قائلاً: إنه يكفي لتشكيل فرقة عسكرية كاملة.

 

كان القول إن النازحين مخدوعون خطأ فاحش، ودليل لا مسؤولية من الحكومة، وأنها تتحرك بطريقة غير علمية، ولا تتلقى معلومات دقيقة عن الصراع.

 

- ماذا سيكون في قابل الأيام

 

الذي حصل أن الحشد الشعبي دخل بالفعل، الذي حصل كذلك أن مدينة النخيب الواقعة على الحدود مع السعودية أخذها الحشد الشعبي نسبياً، والخوف من جعل الرمادي تكريت جديدة، بعد معارك قادمة، وطلعات بالطائرات، واستهداف عشوائي للمدينة، فقد تكون الرمادي أشبه بمدينة أشباح لا تصلح للعيش، سواء جاء فيها تنظيم الدولة أو الحشد.

 

في الأيام المقبلة ستحاول أمريكا استعادة الرمادي، في حين سيحاول تنظيم الدولة فتح جبهات واسعة للحفاظ على الفلوجة، التي كانت على وشك حصار خانق، خفف عنها الاحتقان أحداث الرمادي، ولا يبدو أن للرمادي أهمية كبيرة عند تنظيم الدولة من الناحية العسكرية، كما تحاول مليشيات الحشد التوغل نحو الصحراء لربط صحراء النخيب بالحدود مع السعودية لينفتح خط لاحقاً مع الأردن وسوريا كخطة بعيدة المدى.

 

- لكل جهة قصة

في الرمادي "كل يغني على ليلاه"؛ محافظ الأنبار يريد من النازحين أن يذهبوا لأربيل للخلاص من كارثة إنسانية تسببت بها قرارات طائفية من حكومة بغداد، إذ منعت دخول النازحين، ومع كتابة هذه الحروف ثمة عاصفة رملية هائلة تسببت بعشرات حالات الاختناق بسبب منع حكومة بغداد دخول النازحين إلى العاصمة.

 

تنظيم الدولة يفتح معارك في كل اتجاه وهدفه الأكبر الحفاظ على ما تبقى لديه من مناطق، ودفع أي تفكير بفتح معركة برية على الموصل، لذلك فإن الرمادي مشاغلة متميزة لدفع الأخطار.

والحشد يفكر أبعد من الرمادي، فعينه على الحدود مع السعودية، وعلى كسب أرض جديدة للاستفادة منها في مفاوضات سياسية قادمة تعطيه صلاحيات أوسع.

أما أمريكا فتضع الاتفاق مع إيران نصب عيونها، وتجعل العراق ملفاً تابعاً لهذه الاتفاقية.

التعليقات

تعبر عن رأي كاتب التعليق

إضافة تعليق

رأيك يهمنا

CAPTCHA Image

مواضيع متعلقة