جديد الموقع

  • المُشكلةُ والحَل لِترميم مُستقبل العراق ... المزيد
  • ما بعد تكريت وأخواتها ... المزيد
  • ما لا تريده إسرائيل من عاصفة الحزم!! ... المزيد
  • من كل 100 ألف عراقي واحد فقط ... المزيد
  • لأمريكا الجو وللقوات النظامية الأرض ومسؤوليتنا ممتلكات تكريت ... المزيد
  • العبادي يحدث ندماءه أنه فَشِل وقد يستقيل ... المزيد
  • السيفُ والهِلالانِ في تحالف سعودي تركي باكستاني ... المزيد
  • بغداد ستأخذ لقب أسوأ مدينة في العالم للمرة الرابعة ... المزيد
  • للموظف العراقي .. احذر ... المزيد
  • لماذا عاصفة الحزم نادرة ومهمة ... المزيد
  • عاصفة الحزم تكشف حلف إيران ... المزيد
  • عاصفة الحزم ... المزيد
  • الإخوان، شيخوخة السياسة ورشاقة الدعوة ... المزيد
  • موت إقليم البصرة ... المزيد
  • أكبر سرقة في تاريخ العراق ... المزيد

المُشكلةُ والحَل لِترميم مُستقبل العراق

الكاتب: عامر الكبيسى

2015-04-07
حجم الخط

يستلم مُحمد صورًا على هاتفه النقال، تُريه سقف بيته وقد سُوي بالأرض، ومَحله والدخان يتصاعد منه، ففوق هم النزوح جاء خبر دمار ما تبقى له من ممتلكات، ابن محمد الصغير ينظر إلى أبيه الحزين في المخيم، لا يعرف لصغر عمره سبب حزن أبيه، لكنه سيكبر ليفهم سبب هذا الحزن، ليتحول السبب مع الأيام إلى مشكلة، ثم إلى مقدمة انتقام في المستقبل ممن تسبب بهذه الحال، هجرة أبيه وحرق بيته ومحله!

مثل محمد وابنه مئات الآلاف من العراقيين، في النزوح والشتات، وهم مجمعون على أنهم “مظلومون جدا” ومن أطراف كثيرة، عبثت بهم وبمستقبلهم، وحتى لا نضيع البوصلة، فإن “الحكومة” بوصفها “الممثل الشرعي المتفق عليه عالميا وعربيا” من واجبها الدستوري والأخلاقي ترميم المستقبل، فنحن ذاهبون للمجهول، وأمامنا أجيال تفكر بالانتقام، بينما بيدنا أن نطبب الجراح، لعلنا نعين أجيالنا المقبلة على تحمل تبعات المستقبل، من مستقبل الضياع والانتقام، إلى مستقبل السلام والعمل.

ماذا يجب أن تفعل الحكومة العراقية:

سنحتاج نحن كشعب، والحكومة كسلطة تنفيذية، إلى معرفة الأضرار التي حصلت بسبب هذه الحروب والكوارث المتلاحقة، وهنا سأذكر بعضًا منها، أو الجديد منها، لأضع حلولا لها، مراعيا بذلك أن الحكومة قادرة على تنفيذ هذه الحلول وليست أشياء ومطالب تعجيزية، فالمشكلات الجديدة حصلت بغض النظر عن السبب، وعقارب الساعة لا تعود للوراء، ولكن الحكومة يمكن أن تؤثر بسياسات سليمة على المستقبل.

المشاكل العاجلة:

تدمير البنية التحتية للمدن وإنهاك قابليتها للحياة في المستقبل.

هجرة أهالي مناطق الصراع والمعارك من أرضهم قسريًا، والذهاب إلى النزوح القاتل، والذي ألحق أفدح الضرر بهم أفرادًا وعائلاتٍ ومجتمعاتٍ.

الإفقار العام للأفراد والعائلات ومجتمعات المدن بعد تدمير بيوتهم وأرضهم ومحلاتهم ومزارعهم، فأصبحوا فقراء منقطعين لا مأوى لهم، ولا مال لهم.

حرمان أهل المدن من تشكيل قوات حماية لأنفسهم، وتسليم المفاتيح الأمنية بيد المليشيات بدلا من القوات الحكومية الرسمية.

عدد كبير من الشهداء والمخطوفين والمختفين قسريًا، وأكثر منها أعداد كبيرة من الجرحى بعضهم في الرمق الأخير.

حصول آثار سلبية خطيرة على الفكر المجتمعي بشكل عام، بتأثير داعش والمليشيات، وتأثير الإعلام الطائفي المتشنج، وما نتج عنه من إشاعة روح الانتقام والثأر، وتحريف معاني وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، دين العدل والسلام.

ما بعد المشكلة:

هذه بعض الآثار العامة والأضرار الخطيرة لما حصل للمناطق التي سيطرت عليها داعش، ثم بعد ذلك دخول المليشيات والحشد إليها، ثم ترميم ذلك بدخول القوات الأمنية العراقية، مستصحبين قبل ذلك، أن هذه المناطق كانت تعاني تهميشا وإقصاءً، وشهدت حراكا جماهيرا سلميا، ومطالب دستورية لم تنفذ، وخاصة ما يتعلق بمنها بالتوازن في مؤسسات الدولة، والاشتراك في المؤسسات الأمنية.

وعندما نضع هذه المصائب ونعرضها بهذه الطريقة، فإنه لابد من التفكير في إيجاد حلول لها، وأن نراعي وضع العراق، فنضع حلولا قابلة للتطبيق وليست حلولا مرفهة، فنحن في أزمة وتعقيد، ونحتاج لحلول عاجلة من أجل حماية ما تبقى، من أجل مستقبل العراق، وسحب فتيل الانتقامات بين هذا الطرف وذاك في المستقبل.

ولأن العراق مضطربٌ حقا، ويضيع فيه الحق، فإنه لابد من وجود أطراف تتقدم لتضع الحل، أو تشرف على عمليات الحل اللاحقة ومن هذه الأطراف داخلية وخارجية.

أطراف الحل داخليا:

الحكومة العراقية “بوصفها الممثل المعترف به دوليا”.

المرجعيات السنية والشيعية “ممثلون عن السيستاني والمجمع الفقهي”.

فريق مختار من القوة السياسية “شيعة سنة كرد”.

وجهاء وقادة مجتمعيون وعشائريون يختارون بعناية ولهم تأثير.

نخب من المثقفين والمفكرين الرصينين.

ممثلون عن القوى الأمنية الرسمية والقوى المسلحة من كل الأطراف بما فيها المقاومة العراقية المعارضة للسلطة.

خارجيا:

الأمم المتحدة بوصفها مانحة الشرعية للحكومة العراقية.

الجامعة العربية بوصف أن العراق عضو مؤسس فيها.

مجلس التعاون الخليجي لتأثيره على أطراف مهمة في الصراع.

دول الجوار العراقي “تركيا وإيران” لما لها من وزن كبير في الأزمة العراقية وقدرة على حلها.
لابد من وجود الأمم المتحدة والجامعة العربية والمجتمع الدولي عامة في وضع وتطبيق الحلول، فالأمر كبير، يفوق قدرة أي حكومة، ومن غير المقبول حقيقة التعالي على تدخل المجتمع الدولي لإنقاذ الحياة، فقد وصلنا لعقدة يصعب حلها، ومنزلق لا نعرف ما سيكون بعده.

يضاف لذلك أن الثقة بين الأطراف “السياسية العراقية” و”الجمهور” مفقودة في داخل العراق، ثمة غضب من الجمهور المتضرر على الحكومة، فهي لم تفعل لهم شيئًا يُذكر، لا في نزوحهم، ولا في عودتهم لمنازلهم، أو على أقل تقدير لم يكن ذلك ظاهرًا لمئات الآلاف من العراقيين.
ومن هنا أضع بعض الحلول التي أراها ضرورية لحل المشاكل التي نحن فيها، والحكومة تقدر عليها، وتدخل المجتمع الدولي فيها يعطيها الضمانة اللازمة ويزرع جذور الثقة فيها.

الحلول العاجلة لمستقبل العراق

إعادة المهجرين قسريا إلى مدنهم، من غير قيد أو شرط أو تعسف أو مماطلة، وبإشراف تام من الأمم المتحدة والجامعة العربية والحكومة العراقية، وعدم إدخال هذا الملف بالسياسة إطلاقا، فالمناطق مناطقهم أبا عن جد، وهم موجودون فيها قبل السياسة والعملية السياسية، وخروجهم منها كان قسريا في رحلة نزوح وشتات، وعودتهم ليست مِنّة ولا فضلا من أحد عليهم، بل هو حق وواجب على الحكومة، والتقصير فيه يضع علامات استفهام كبيرة، ويلقي بظلاله على تغييرات ديمغرافية لها عواقب وخيمة على مستقبل العراق.

سكان المناطق هم ضحايا لصراع بين داعش والمليشيات والحكومة، فمن الظلم والإجحاف أن يحسبوا على داعش أو المليشيات أو الحكومة، فهم متضررون بالأصل، وضاعت ممتلكاتهم، لذلك فأي تعريض بهم بأنهم ينتمون لهذا الطرف أو ذاك يعتبر جريمة يحاسب عليها القانون، وعلى الحكومة والبرلمان استصدار أوامر وتشريعات صارمة بهذا الاتجاه، فلا اتهامات باطلة، ولا ترهيب فكري، بل لكل صاحب حق حقه، والحكومة موظفة لدى الشعب.

دعوة الأمم المتحدة والجامعة العربية لإطلاق مؤتمر مانحين بأسرع وقت، من أجل إعادة إعمار المدن التي فقدت قابليتها للحياة، وبعض القرى تم تجريفها بشكل كامل، ولأغراض مشبوهة، ورصدها تقرير منظمة هيومن رايتس ووش بالخرائط، فلابد وأن تشرف الأمم المتحدة تحديدا على هذا الملف المعقد، ففي العراق فساد خطير إن قرر أحدٌ ما الإعمار، ويندر أن نجد ملفًا واحدا لا تدخل فيه السياسة والمال ويفسدانه، ونحن بحاجة لأياد مسالمة حيادية، تمتد للنازحين ومدنهم، وتعمر مناطقهم، وتساعدهم على الانخراط في الحياة مجددا.

أن تقوم وزارة التخطيط، ومعها الحكومة والمؤسسات الأممية بحصر تام لكل الأضرار التي لحقت جراء هذه المعارك، في البيوت والمحلات والبساتين، والمدخرات النقدية، وتعويض المتضررين تعويضا مقبولا، يعيدهم للتواصل مع الحياة، فإن الفقر كارثة، وسينتِج ضررا فادحا، ويشجع على الانحرافات، ويكون الشاب طيعا بيد صاحب الأموال، إن شاء جعله إرهابيا، أو جعله سارقا، أو جعله فاسدا مفسدا في المستقبل، فلا بد من تعويضات مقبولة تدفع أضرار المستقبل التي تظهر علينا وتباغتنا.

تشكيل قوات أمنية محلية “أفواج من الشرطة” من أهل المناطق نفسها، من أجل حمايتها من الأخطار، والأمر موجود في قانون الحرس الوطني الذي طال انتظاره، وثمة ضرورة بالغة بحفظ أمن المدن من أبنائها، فداعش والمليشيات على أبواب المدن، وقد يعودون بأي وقت، ولن يحمي المدن مثل أبنائها، لابد وأن تحمى المناطق من أبنائها، مرتبطة بالمؤسسات الرسمية الحكومية، وليس مؤسسات منفصلة عنها كالحشد والمليشيات، فهذه تسببت بكوارث الحرق والسلب والنهب، ووجودها في المدن سيلحق أضرارًا واسعة.

تبني سياسة عادلة مع المكون السني في العراق، الذي أُلحِقَ به ضررٌ بالغٌ، فتهميشه وإقصاء كفاءاته من الدولة، وتشريد أهله وفق سياسات ممنهجة، يفتح لنا بوابة مخيفة للمستقبل، فكما مرت هذه السنوات العجاف، ولم يسترح الشعب فيها ليوم واحد بسبب الظلم والقمع، فإن المستقبل مشابه، ولابد من اشتراك الجميع لتحقيق السلام وإقامة دولة العدل، وهذا غير حاصل، وتتحمل مسؤوليته الحكومة بالأساس.

الإسراع بإقامة مجالس “الفصل العشائري” بين عشائرنا وأهلنا، وأن تكون برعاية الحكومة ومؤسسات الدولة الرسمية والأمم المتحدة، وأن تتحمل الحكومة كل التعويضات الناتجة عن “الفصل العشائري” حتى لا يفتح هذا الملف، ويولد مشاكل لاحقة، واقتتال وفرقة بين العشائر في المدينة الواحدة.

سن قانون العفو العام، من أجل إخراج عشرات الآلاف من المظلومين، في السجون والمعتقلات ومقرات التوقيف، لابد وأن ترفع هذه المعاناة الضاغطة على الأسر المظلومة، فالأمر قد تجاوز مداه، والظلم في البلدان من تمام نقص العمران، وقانون العفو العام، هو أفضل مقدمة متوقعة من أجل إنفاذ مصالحة شاملة بين أبناء البلد الواحد، فمن غيرها يبقى العراق في دوامة وعنف، وهو مهدد بالانفصالات، والانقسامات، والفقر بعد نزول أسعار النفط.

فهذه جردة حساب عاجلة للأضرار، وما بعد الأضرار، والحلول الممكنة، والعراقيون يعولون على المجتمع الدولي في دفع عجلة الإصلاح وعجلة ترميم المستقبل.

لقد شاهدنا حالة من الانتقامات، وتردٍّ فكري، وشيوع انعدام الثقة بين الأطراف، والخوف من المستقبل وتداعياته، مما ضيع مشاريع التنمية، وأهدر الطاقات والأموال، وأدى إلى إزهاق الأرواح وتدمير الممتلكات العامة والخاصة.

وحتى نرمم ذلك كله ونضع العلاج المناسب، فإن العراقيين بحاجة ماسة للتدخل، ووقف نزيف الدم وإهدار الكرامة وبحر النزوح، فالأمر أكبر منا جميعا، والشعب العراقي على ما يبدو وبعد مرور كل هذه السنوات، هو أضعف اللاعبين، وهو المعنيّ بالأساس، من كل تغيير وحكومة وممتلكات.

التعليقات

تعبر عن رأي كاتب التعليق

إضافة تعليق

رأيك يهمنا

CAPTCHA Image

مواضيع متعلقة