جديد الموقع

  • المُشكلةُ والحَل لِترميم مُستقبل العراق ... المزيد
  • ما بعد تكريت وأخواتها ... المزيد
  • ما لا تريده إسرائيل من عاصفة الحزم!! ... المزيد
  • من كل 100 ألف عراقي واحد فقط ... المزيد
  • لأمريكا الجو وللقوات النظامية الأرض ومسؤوليتنا ممتلكات تكريت ... المزيد
  • العبادي يحدث ندماءه أنه فَشِل وقد يستقيل ... المزيد
  • السيفُ والهِلالانِ في تحالف سعودي تركي باكستاني ... المزيد
  • بغداد ستأخذ لقب أسوأ مدينة في العالم للمرة الرابعة ... المزيد
  • للموظف العراقي .. احذر ... المزيد
  • لماذا عاصفة الحزم نادرة ومهمة ... المزيد
  • عاصفة الحزم تكشف حلف إيران ... المزيد
  • عاصفة الحزم ... المزيد
  • الإخوان، شيخوخة السياسة ورشاقة الدعوة ... المزيد
  • موت إقليم البصرة ... المزيد
  • أكبر سرقة في تاريخ العراق ... المزيد

ما لا تريده إسرائيل من عاصفة الحزم!!

الكاتب: عامر الكبيسى

2015-04-04
حجم الخط

زار رئيس الوزراء الباكستاني تركيا، من هناك أعلن أنه مع السعودية في حربها ضد الحوثي، بادله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشعور ذاته، ثم تقدم خطوة أخرى ليقول إن سلاحنا مع السعودية إن أرادت. إشارة أخرى من بين عدة إشارات تلقيناها هذا الشهر فقط، تظهر لنا تحالفاً جديداً و"خجولاً" بين مثلث خطير جداً على العالم، وعلى إسرائيل على وجه الخصوص، وهو مثل "باكستان تركيا السعودية"، وذاك بالضبط في طليعة "ما لا تريده إسرائيل من عاصفة الحزم".

أخبار من هذا القبيل، هو ما لا تريده إسرائيل مطلقاً، وواضح أن سبب ظهوره بعد غياب دام لعقود من الزمن هو وجود عاصفة الحزم النادرة، وهدفها في تحقيق توازن سياسي وأمني مع إيران. صحيح أن هذا المثلث الحيوي حتى الساعة في حكم "التشكل الاستراتيجي" وفي حكم جس نبض العالم حوله، وهو كذلك في حكم استكشاف مستقبل إيران وعلاقتها بالبرنامج النووي والاتفاق عليه، بيد أن هذه الأدوار واستمرار السعودية في عاصفتها ستقودنا لفهم المتغيرات لما بعد عاصفة الحزم، وهذا الحلف الاستراتيجي النادر، هل سيصمد أمام الضغوط المهولة ضده، أم سيقرر المضي للأمام؟

* نتنياهو الخائف:

عندما يجلس نتنياهو هذه الأيام للنظر في مستقبل دولته، يشعر بحرج من أبواب عدة، فكيف يمكن لرئيس وزراء قامت دولته بالأساس على دق إسفين بين قوى منطقة الشرق الأوسط الحية "السعودية تركيا باكستان" وغيرها، لا سيما "التفرقة بين كل ما هو عربي وإسلامي"، في مشروع سياسي أو أمني، كيف يمكن له أن يجد الأمة تقفز- في سلوك نادر- أمام عينيه، تقفز لحلف هو من أخطر الأنواع؛ "الحلف الأمني"، ويأخذ طابعاً استراتيجياً هذه المرة؟

دعونا نعود للوراء قليلاً بخصوص إسرائيل والسعودية، فبين السعودية "التي أصبحت عاصمة القرار العربي"، وبين إسرائيل، خيط من مبادرة قديمة، دخلت عامها الثالث عشر، وذلك أن السعودية قدمت مبادرتها عام 2002 إلى إسرائيل باسم الدول العربية للانسحاب من الضفة الغربية، والبقاء إلى ما قبل حدود الـ67، وإنهاء الاحتلال تماماً، لكن إسرائيل تجاهلتها كلياً، وعادت لفتحها مع بدايات الربيع العربي، ثم حين بدأ الربيع بالتراجع سحبت نفسها منها.

* القضية الفلسطينية مع العاصفة:

بين عاصفة الحزم والقضية الفلسطينية تغيرات جديدة لا بد أن تُلحظ بدقة؛ فعلى المستوى السياسي والشعبي، فإن حماس "العدوَّ الأول لإسرائيل"، وجدت لها موطئ قدم جديداً في الدول الثلاث من الناحية الرسمية، وخاصة السعودية، وما بزغ فيها من عهد جديد بقيادة الملك سلمان وابنه محمد بن سلمان، إذ سُمح لقادة حماس بالاقتراب أكثر فأكثر، بعد قطيعة سابقة خلّفها الربيع العربي وتجلياته، وصعّدتها مصر لأبعد حد ممكن إذ وصفت حماس بالإرهاب، في ضربة مؤثرة على مسار القضية الفلسطينية.

بين أيدينا وثيقة مهمة للغاية يمكن أن نستقرئ من خلالها المكاسب المتحققة في القضية الفلسطينية نفسها.

ويعلم المتابع أن حماس يندر تدخلها في أي قضية داخلية تخص شعباً ما في الأمة، لكنها ومن منطلق المتغيرات مع السعودية تحديداً، قدمت للإعلام بياناً نادراً في تأييد عاصفة الحزم وشرعية عبد ربه منصور هادي، وأنها مع أي جهود عربية وإسلامية لعودته لمنصبه وشرعيته.

كان مخيفاً بلا شك لإسرائيل أن ترى هذه القفزة السياسية من حماس بعد عاصفة الحزم، وأنها تكسب أرضاً جديدة في التعاطي مع القضية الفلسطينية، ومن غير شك فإن حماس، والقضية الفلسطينية بالعموم، ستدعم أي اتفاق واسع المدى بين الدول العربية والإسلامية. والإسلاميون بالعموم، ومنهم حماس، كانوا يظهرون تجاوباً منقطع النظير مع التغيرات السعودية، يمكن القول إن التفاهم العميق بين الطرفين "السعودية والإسلاميين"، سيكون ممكناً، بل إنه بدأ يتشكل بالفعل؛ فهذه حماس أيدت، ومن الأمام، حركة الإصلاح اليمنية أيدت عاصفة الحزم بشدة، بل قدمت نفسها كبديل ودرع للمعركة البرية المرتقبة، وكل ذلك في إطار الشرعية التي تدعمها السعودية، وحركت قواتها بناء عليها، بعد رسالة عبد ربه منصور هادي إلى الملك سلمان.

* سوريا تترنح للعاصفة:

إن أخوف ما يمكن أن تتوقعه إسرائيل هو توافق واتفاق استراتيجي أمني بين "باكستان وتركيا والسعودية" يدعم توجه المنطقة، ويكون جسراً للقضية الفلسطينية لاحقاً، وبالقدر نفسه من الخطورة، يفرض هذا المثلث نفسه على الملف السوري، ونحن نتابع جميعاً كيف عطست عاصفة الحزم فوق اليمن، ليصل صوتها فوق سوريا، وخاصة في إدلب وبصرى الشام والمعابر الحدودية مع الأردن. حتى أحداث مخيم اليرموك والحجر الأسود، لها بُعد وعلاقة مع عاصفة الحزم، سواء كانت لمصلحة النظام السوري أو ضده، فهي مؤشر على أن الصراع وصل الشام، ودخل دمشق. والشام بالخصوص، لها بعد حيوي لإيران في أقصى المنطقة العربية، فهي التي تجعلها على بوابات إسرائيل، لتحوز ورقة تفاوضية مقبلة حول ملفات توزيع كعكة الشرق الأوسط، وهنا تأتي أهمية عاصفة الحزم، في تفويت الفرصة على إيران، من أخذ هذه الورقة الشامية.

يمكن رصد تأثيرات عاصفة الحزم المستقبلية على الشام، إذا ما قررت تركيا عمل شيءٍ ما مِن شأنه تقويض النظام السوري، على اعتبار أن سوريا تمثل بعداً أمنياً وجغرافياً لتركيا، وتركيا بانتظار إنهاء انتخاباتها في مطلع يونيو/حزيران المقبل، لتتفرغ لصراعات عميقة في المنطقة.

* إسرائيل تقوض حماس إقليمياً:

ستعمل إسرائيل في جولتها الجديدة بمنطقة الشرق الأوسط على تفكيك الحلف بأي طريقة، وبيدها أوراقها الكثيرة، فلا يمكن السماح لقوة ما أن تسقط بشار ونظامه، وتلك هي المعادلة الحقيقية التي كانت تحمي بشار على طول الخط، لا يمكن كذلك لإسرائيل العبث بأمنها المستقبلي إذا ما قويت حركت حماس وصار لها من الحلف الجديد سند، وصارت أقوى بمحيط إسرائيل، سواء في غزة أو في الضفة أو في لبنان وفلسطين ومصر والأردن وغيرها.

يمكن أن نتوقع في ظل الخوف المشترك بين النظام السوري وإسرائيل ومصر على أمن أنظمتهم، نتوقع محاولات لتقليم أظافر حماس، تبدأ من مخيم اليرموك في سوريا، مروراً بمخيمات حماس بلبنان، ثم زيادة الضغط عليها في مصر وغزة، وسحب نفوذها من الأردن، ومحاولة إبعادها عن الخليج، ثم الدفع بها لناحية إيران من أجل ضرب شعبيتها الإسلامية.

إسرائيل، ووفق هذا المعطى، ذاهبة لترميم علاقتها مع أمريكا، نتنياهو لا مجال له إلا أن يتحالف مجدداً مع أوباما، وما بعد أوباما، لخلق محور سياسي يقوده لجعل "البرنامج النووي الإيراني" كورقة سياسية، كأداة ضغط على السعودية وتركيا مستقبلاً، من أجل فك هذا الارتباط المخيف جداً.

* النووي الإيراني يفتح سباق التسلح:

وبذكر الملف النووي الإيراني، ووفقاً للموساد الإسرائيلي في وثيقة مسربة قبل مدة، نشرتها قناة الجزيرة وصحيفة الغارديان، فإنه (أي النووي الإيراني) "لا يشكل تهديداً لإسرائيل"، وبغض النظر عن ثبوت الوثيقة من عدمه، فإن معنى الوثيقة في بعض الجوانب صحيح، إذا ما كان القصد هو الملف بحد ذاته وعدم قدرة إيران على إتمامه.

فالنووي الإيراني لن يمثل تهديداً على إسرائيل من ناحية وجوده وامتلاكه. لكن ثمة خطورة بالغة تتعدى إيران إلى ما هو أبعد، فامتلاك إيران أو الإعلان عن برنامج نووي من قبل إيران، سيمثل تهديداً للسعودية وتركيا، فتأتي الضربة على إسرائيل من خلال جو أمني جديد في المنطقة، يتمثل بسباق للتسلح النووي في الشرق الأوسط من أجل التوازن الأمني القادم.

بمعنى آخر، لا يمكن تخيل وجود سلاح نووي أو إطلاق برنامج للسلاح النووي في إيران، من غير أن تبدأ السعودية وتركيا ببرنامج مماثل، والسبب في ذلك أمني بالدرجة الأساس، والمسائل الأمنية لا نقاش فيها، وهي شبيهة إلى حد ما بقصة الهند وباكستان، إذ لا يمكن لدولتين متقاربتين في النفوذ والقوة أن تسمح إحداهما للأخرى بتفوق أمني حاسم، مما يخل بالتوازن الأمني.

امتلاك إيران لبرنامج للسلاح النووي هو بحد ذاته تفوق أمني حاسم ومرعب للسعودية وتركيا، لا يمكن تخيل السعودية وتركيا أمنياً كأنهما أقزام أمام إيران، فالسلاح النووي له هيبة أمنية، وهو أعلى قوةٍ يمكن أن تصل إليها دولة في مجالها الأمني لتدخل نادي الكبار، وهنا مربط الفرس كما يقال، فإن خوف إسرائيل الأساس من برنامج إيران النووي نابع من سباق تسلح سيطلقه "الأتراك والسعوديون" من أجل إحلال التوازن في الأمن الاستراتيجي.

هذا سبب وجيه لجعل إسرائيل تركض ركضاً من أجل منع إيران من تطوير أي قدرة نووية لاحقة، فالخوف كل الخوف من سباق تسلح في الشرق الأوسط، وأخوف الخوف هو امتلاك تركيا لشيء من هذا القبيل، فلا يوجد مبرر أفضل من مبرر امتلاك إيران لسلاح نووي، وهنا سيأتي دور إسرائيل للعب بهذه الورقة سياسياً، ومنع أي تلاقٍ سعودي تركي باكستاني، فباكستان لديها سلاح نووي، وهو ما سيقصر المسافات بين الدول الثلاث، فمع توقيع أول عقد لشراكة أمنية استراتيجية ثلاثية، فإن الدول الثلاث وضعت يدها على كنز أمني وحيوي، ستكون بمنزلة "مجلس الأمن الإسلامي" الذي يملك النووي، في توافق شبيه بـ"مجلس الأمن الدولي"، مع أن صلاحياته الأمنية لا تستند إلى منظومة الشرعية الدولية.

* باب المندب شريان الأمن والاقتصاد:

يطل الشاطئ الغربي من اليمن على مضيق باب المندب، وهذا المضيق الصغير يحدد مسار الإبحار بين قناة السويس والمحيط الهندي، بمعنى آخر: أي سفينة لا يسمح لها بالمرور من هذا الباب الضيق، فإن عليها الإبحار حول أفريقيا كلها، لترتبط من جديد بمنفذ قناة السويس، بدل أن تعبر البحر الأحمر فقط.

ولما كان غالب الحديث في عاصفة الحزم يأخذ بعداً أمنياً، فإن له- وخاصة مع إسرائيل- في هذا الجانب بعداً اقتصادياً حيوياً، يتعلق بباب المندب، وهي نقطة تلاق عالمية في غاية الأهمية، وتجمع بين مخاوف السعودية وإسرائيل ودول العالم معاً، فالتحكم في هذه البقعة الصغيرة بمرور البضائع والنفط، سيعني أن السعودية وإسرائيل، ومن يمرر سفنه بباب المندب لاحقاً، سيكون رهينة بيد إيران، نحن نتحدث عن عبور ثلث نفط العالم من هذا الباب الصغير.

لإسرائيل ألعاب سياسية مع هذا الباب، قد تمكنها نسبياً من تجاوز هذه الأزمة، فلو تابعنا الخريطة فإننا سنرى أن في مضيق باب المندب شاطئاً يقابله هو شاطئ إريتريا، وفي الشاطئ عدة جزر كذلك، كانت إيران تؤجر بعضها لتدريب الحوثيين على أيام كهذه، أو على أيام أهم من هذه، يوم خططت إيران لاستيلاء الحوثيين على الموانئ قبل عدة أعوام.

شاطئ إرتيريا شبه معطل الآن، بعد عقوبات دولية بمبادرة أمريكية لها علاقة بملف الصومال، ولا شك أن إسرائيل يمكن لها القفز على هذه العقوبات، ما دامت تتعلق بأمريكا نفسها، أو حماية اقتصاد إسرائيل والعالم، فمن المتوقع أن تسهم إسرائيل في خلق مسار جديد للإبحار في حال تعرض باب المندب للسيطرة الإيرانية.

* مصالح ومضار إسرائيلية بعاصفة الحزم:

كل قتال عربي عربي، أو إسلامي إسلامي، أو شيعي سني، يصب في النهاية في مصلحة إسرائيل، ومثل ما أن للسعودية حدوداً مع الحوثيين الذين يمثلون النفوذ الإيراني، فإن لإسرائيل حدوداً ممثالة لحليف إيراني شبيه، وهو حزب الله، فالنظر إلى السعودية وإسرائيل من هذا الباب يجعلنا نراقب طريقة تعامل الدولتين مع ملف واحد تقريباً تحت عنوان "أذرع إيران على حدود الخصوم".

قررت إسرائيل شن حروب جزئية على حزب الله، وقررت أن توقفها دوماً، وسمحت إسرائيل لحزب الله أن يتدخل بكل قوته لحماية بشار الأسد من السقوط، فعوضاً عن فتح جبهة مع إسرائيل، عمد حزب الله إلى فتح جبهات أخرى مع المعارضة السورية، وقد سمحت له إسرائيل كذلك أن يمد نفوذه إلى ما بعد الشام، عند حلب والساحل وغيرها، بل عند القلمون والجولان المحتل.

الاستراتيجية الأمنية لإسرائيل مع حزب الله قد تمثل مصدر إلهام لتعامل السعوديين مع خطر مشابه، فبنقل المعركة إلى "لبنان مثلاً" ضد حزب الله، أو إلى سوريا ضد حزب الله وبشار، ستتيح السعودية لنفسها مجالاً واسعاً للمناورة مع قصة الحوثي، لا يعني ذلك أن تطير الطائرات لتقصف الشام، ولكن تحرير منطقة "القلمون" على سبيل المثال بدعم المعارضة السورية، كفيل بتحييد حزب الله عن الصراع السوري، ومن ثم نزع تفوق حيوي لإيران التي كانت تجرب الحوثيين منذ ثلاثة أعوام في جبال لبنان، بمعية حزب الله.

التعليقات

تعبر عن رأي كاتب التعليق

إضافة تعليق

رأيك يهمنا

CAPTCHA Image

مواضيع متعلقة