جديد الموقع

  • المُشكلةُ والحَل لِترميم مُستقبل العراق ... المزيد
  • ما بعد تكريت وأخواتها ... المزيد
  • ما لا تريده إسرائيل من عاصفة الحزم!! ... المزيد
  • من كل 100 ألف عراقي واحد فقط ... المزيد
  • لأمريكا الجو وللقوات النظامية الأرض ومسؤوليتنا ممتلكات تكريت ... المزيد
  • العبادي يحدث ندماءه أنه فَشِل وقد يستقيل ... المزيد
  • السيفُ والهِلالانِ في تحالف سعودي تركي باكستاني ... المزيد
  • بغداد ستأخذ لقب أسوأ مدينة في العالم للمرة الرابعة ... المزيد
  • للموظف العراقي .. احذر ... المزيد
  • لماذا عاصفة الحزم نادرة ومهمة ... المزيد
  • عاصفة الحزم تكشف حلف إيران ... المزيد
  • عاصفة الحزم ... المزيد
  • الإخوان، شيخوخة السياسة ورشاقة الدعوة ... المزيد
  • موت إقليم البصرة ... المزيد
  • أكبر سرقة في تاريخ العراق ... المزيد

السيفُ والهِلالانِ في تحالف سعودي تركي باكستاني

الكاتب: عامر الكبيسى

2015-03-29
حجم الخط

العقيدة في السعودية، والتنمية في تركيا، والنووي في باكستان، أو سيف العلم السعودي، وهلال العلم التركي، مع هلال ونجمة العلم الباكستاني، ثلاثية غائبة منذ فترة، بدأت تظهر بشكل خجول كمثلث استراتيجي هذه الأيام.

ولعلنا أمام محور نادر الظهور نشأ من أول تحالف سني عالمي من نوعه يمتد من باكستان إلى السودان، وهو موجَّه بالضرورة ضد إيران، أو بمعنى أقل ضد أذرع إيران في المنطقة.

ولكل دولة من تلك الدول لا سيما باكستان حاجة ومصلحة ماسة من الدخول في هذه الحلف، باكستان على سبيل المثال قوة نووية مرهوبة الجانب، لكنها تعاني من تغول هندي وإيراني في أفغانستان القريبة، كما أنها تعاني من ضائقة اقتصادية تؤثر على بنيتها العسكرية والسياسية، وتعتبر السعودية منقذًا، ليس هذا فقط، بل السعودية وباكستان يكادان أن يكونا شيئًا واحدًا في المجال الأمني في حال الخطر.

ستسعى كل دولة ومنها باكستان وتركيا والسودان بطبيعة الحال إلى حشر نفسها مع هذا الحلف الجديد، الذي نشأ صبيحة يوم الخميس 26 مارس/ آذار 2015، بعد أن شن التحالف الذي تتزعمه السعودية والمكون من عشر دول غارات جوية على مواقع تابعة لجماعة الحوثي وعلي عبد الله صالح.

قوة التحالف في استمراره:

يؤمن الحلف الجديد بتطويق المشروع الإيراني في اليمن وسوريا، أو هذا ما ظهر كمرحلة أولى، وإن كتب الاستمرار لعاصفة الحزم، فإن المتوقع أن غبار الحلف سيتطاير على العراق ولبنان.

قوة عاصفة الحزم تأتي من استمرارها وضعفها من توقفها القريب، قوة الحلف من ديمومته وتطوره، وعدم استسلامه لضغوط الغرب.

من الحكمة في هذا السياق أن تبدأ السعودية حملة علاقات عامة واسعة، تمد من خلالها جسور التفاهم مع الغرب، فاستمرار الحلف ضرورة، وموافقة الغرب ضرورة أخرى، ولا بد أن يستمر هذا الحلف كصديق عالمي ضمن المحور الغربي.
لا بد كذلك من حملة علاقات واتصالات وتطمينات تؤكد وتضمن للجميع أن القوة ليست موجهة بالضد من مصلحة أي دولة غربية. فالتقاء السعودية وتركيا وباكستان في مشروع أمني قد يمثل تحديًا للبعض، وقد يقرأ من الغرب بطريقة خاطئة، وعليه فإن السعودية وحلفها بحاجة ماسة إلى توضيح أي لبس وبأقصى سرعة.

ثمة تخوف يجتاح الساعة من أن تكون عاصفة الحزم لحظة عابرة لا يبنى عليها ولا تؤثر في ما بعدها، هذا الطرح وارد جدًا إذا ما قررت السعودية إغلاق الصفحة خلال الأيام المقبلة، أي عندما تستلم رسالة تطمين من الحوثيين أنهم استجابوا للحوار، فيكون الحلف في طور النسيان.

إنّ إيقاف الحلف السُني العالمي النادر بهذه السرعة، ومن غير تحقيق أهداف أبعد من حدود السعودية وحوار اليمن، ستكون نتيجته عكسية مخيفة، فمن لَعِب سابقًا مع إيران، يعرف أنها تسكت لحظة الضغط عليها لامتصاص أي صدمة، لكنها لا تنسى مطلقًا أي تهديد حصل لها، وربما سُيفهم الحلف الجديد على أنه منصة أمريكية فقط أدت رسالة الضغط على إيران من أجل البرنامج النووي.

تزامن التحالف مع اتفاق النووي الإيراني:

في السياسة والمعارك يكون للتوقيت أهمية بالغة، بل يُفَسِر التوقيت غالبًا كسبب حقيقي وراء الأعمال العسكرية والسياسية، دعونا نقرأ جيدًا أن المعركة أتت قبل اتفاق نووي أمريكي إيراني مريب، أي قبل أيام قليلة كانت تفصلنا عن موعد محتمل للصفقة (نهاية مارس/ آذار الجاري) لتوقيع اتفاقية مهمة بين إيران ودول مجموعة 5+1 (الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن+ ألمانيا) ولنقل بشكل أدق وبمعنى سياسي “أمريكا مع إيران”.

كان التوقيت ذكيًّا جدًا بالنسبة للسعودية، يشبه التوقيت الذكي لإيران، حين أمرت إيران الحوثي بالذهاب فورًا إلى عدن، وعدن هذه أخطر منطقة في اليمن، وأخذها يعني سقوط اليمن تمامًا بيد المشروع الإيراني، ومن ثم التحكم بإمدادات النفط السعودي، وإمدادات قناة السويس.

وبالفعل بعد يوم واحد من المعركة وجدنا أن جانب المعارضة الأمريكية للاتفاق النووي الإيراني أصبح قويًّا وضاغطًا، وارتفعت تحذيرات ضد أوباما من مغبة الاتفاق مع إيران، وأن الاتفاق سينقض بأي حال من الأحوال، رسالة أخرى وُجهت من أعضاء حزب أوباما نفسه، تحذره من عقد اتفاق مع إيران يغضب السعودية، هي لعبة لوبيات وضغط، نجحت السعودية في اختيار توقيتها، والتوفق على توقيتات إيران، يمكن أن نقول ذكاء السعودية تفوق على ذكاء إيران.

عاصفة الحزم تهب على سوريا:

ولأن منطقة الشرق ذات مجال أمني واحد، فمن الطبيعي جدًا، أن تهب عاصفة الحزم وهو اسم المعركة التي تقودها السعودية على مناطق سوريا وتحدث أثرًا مهمًا في الصراع الممتد لأربع سنوات.

إدلب سوريا سقطت بيد الثوار لأول مرة إطلاقًا، ليست مصادفة بطبيعة الحال، سقطت إدلب في اليوم التالي لتصريحات رجب طيب أردوغان المؤيدة لعاصفة الحزم، والتي قال فيها إن دول المنطقة لن تسكت بعد الآن عن تجاوزات إيران، وسريعًا وصلت الرسالة، وصارت إدلب بيد الثوار، صارت بُصرى الشام كذلك بيد الثوار، والقلمون المهمة لحزب الله وبشار تترنح، ريف دمشق وداريا بدأ فيه حراك يشبه ما كان قبل سنوات.
سوريا تتطلع لما هو أبعد، أن تشكل تركيا والسعودية وباكستان، حظرًا على الطيران، وإيجاد مناطق آمنة بقرار دولي أو حتى إسلامي، يضمن إعادة ملايين المهجرين، وهو كذلك، يدفع باتجاه تفوق الثورة السورية المسلحة على بشار، لن يظهر هذا الأمر بوقت قصير، سيحتاج إلى تفاهمات معقدة مع الغرب.

قمة مصر من أجل اليمن:

بعد يومين من عاصفة الحزم، عُقدت القمة العربية، التوقيت للمعركة سبق القمة بقليل، وصار حريًّا لاجتماع العرب أن يقول إن اليمن العربية خط أحمر، وبدأ الدعم لتوجهات السعودية بالضد من الحوثيين والمشروع الإيراني باليمن، وبمعنى آخر فإن السعودية أصبحت عاصمة القرار العربي.

للقمة نفسها قصة، فقد اكتسبت فرصة للحديث عن مصر والسعودية وقطر والملفات ذات الصلة، ربما هي فرصة لرأب الصدع بين عدة دول، فالقضية اليمنية كان من الواجب أن تبقى محل إجماع، ليس مهمًا هنا موقف حكومة العراق وسوريا، باعتبارهما كحكومتين وليس كشعبين متماهيتين مع المشروع الإيراني، على كل حال يبدو أن الإجماع العربي تحقق بالفعل ضد الحوثي.
عودًا إلى مصر، فإن السيسي في موقف لا يحسد عليه، يظهر جليًّا أن الحلف الجديد جعله في المقعد الخلفي، لم تشارك أي طائرة مصرية في الهجوم، لا قوات مصرية ولا أي شيء، بل حتى أن توقيت المعركة لم يظهر لمصر أي دور فيه، في وقت متأخر من ليل الخميس، وبعد الغارات الجوية، ظهر بيان مرتبك للخارجية المصرية، كتب على عجل وقرأ التلفزيون المصري، لم يزهر في وقتها أي سياسي مصري، أو بمعنى آخر لم يكونوا مهيئين لأنهم على ما يبدو لا يعرفون توقيت المعركة.

وتشعر مصر بشكل واضح أن السعودية تضيق ذرعًا بها، لا تحتمل السعودية كل هذه الأخطاء والأخطار القادمة من مصر، فإن كانت السعودية مرفهة في السابق، ولا تشعر بأي خطر عند حدودها ويمكنها مد يد العون لدول كثيرة، فإنها الآن تعاني من حدودها مع اليمن، واليمن أهم من مصر بكثير، إذا ما كان الحديث عن أمن المملكة نفسه.

مستقبل الحوثي وصالح:

مصير الحوثي مضطرب بلا شك، يترجح بأنه سيضطر اضطرارًا لقبول الحوار على بند اتفاق الشراكة السابقة والمبادرة الخليجية، ربما كذلك سيضطر بعد تخلي إيران عنه هذه الأيام وعدم قدرتها على مساعدته، سيضطر إلى ترك سلاحه وتسليم المواقع الحكومية في صنعاء والانسحاب إلى صعدة، وأن يكون كلاعب سياسي فعالًا في اليمن.

خلال 72 ساعة من انطلاق عاصفة الحزم فإن جماعة الحوثي فقدت نصف قوتها من سلاح وطائرات ومعسكرات ومقرات ومطارات، لم يبقَ عند الحوثي كذلك أي شبكة اتصال داخلي كما صرح المتحدث باسم عاصفة الحزم، لقد قضت عليها الطلعات الجوية.

الأهم من ذلك أن حليف الحوثيين علي عبد الله صالح الذي يتمتع بنفوذ واسع في الجيش اليمني وله أموال ضخمة تشتري الولاء، ظهر مكسور الجناح بعد أن قالت السعودية إن علي صالح لن يكون أي شيء في مستقبل اليمن، علي صالح هو أكبر الخاسرين من أحداث اليمن الأخيرة، وقد ظهر للجميع دعمه ومساندته للحوثيين ووقوفه معهم ككتلة واحدة ضد التوجه السعودي وحلفها الجديد، وبالضبط بلا شك ضد الشرعية اليمنية متمثلة بهادي ومن معه.

هادي والإسلاميون في اليمن:

يمكن أن تقسم اليمن الآن إلى قسمين أحدهما مع هادي، والثاني مع الحوثي، والقسم الذي مع هادي وله الشرعية فيه تنوع جيد وعدد أكبر، ومن بين هذا التنوع “الإسلاميون” ويبدو أن هادي والإسلاميين والحراك الثوري والقبائل تميل كل الظروف لصالحهم، وسنجدهم قريبًا أسياد صنعاء ولحج وعدن، بل والأقاليم اليمنية جميعًا، وقد شكلوا قوة قبلية منظمة، كبديل عن الجيش المخترق مع علي صالح.

من نافلة القول إن كل معركة جوية، لها استحقاق بري مؤجل، وستجد السعودية وحلفها أنفسهم مضطرين لخلق قوة قبلية منظمة ودعمها بالمال والسلاح، هذا إن لم يكن قد بدأ المشروع بالتشكل على أرض الواقع.

وحتى لا تتكرر كارثة الحوثي وصالح والاختراقات وشراء الولاء والذمم، فإن القوة البرية اليمنية لا بد أن تبنى بحرفية، ويجب أن تكون ضامنًا حقيقيًّا لأمن واستقرار اليمن، وساندًا لمشروع اليمن السياسي من أجل وحدته واستقرار أراضيه.

يجدر بنا في هذا الباب أن نتقدم بنصيحة للإسلاميين تحديدًا، وهي أن السعودية لم تأتِ لتقدم اليمن كهدية لهم، هذه حسابات سياسية منقوصة، ولذلك من الأفضل أن يكون الإسلاميون “الإصلاح” كجزء لا يتعدى الثلث في مستقبل اليمن السياسي، ويكون شعاره “لا نتقدم على السياسة خطوة ولا نتراجع عن الشعب خطوة”.

الملك سلمان:

ستون يومًا ونيف من حكم الملك سلمان للسعودية، ظهر فيها اختلاف واضح في طريقة إدارة الحكم، السعودية الجديدة أقوى بلا شك، وأكثر تطلعًا لقيادة العالم العربي والتنسيق مع الأقوياء في العالم الإسلامي.

والأقوياء في العالم الإسلامي هم تركيا وباكستان، والضعفاء بلا شك مصر الحالية، فلم تعد مصر حائطًا يمكن التعكز عليه، مصر نفسها تحتاج إلى من يعدل حائطها، لا معنى لأن تبقى السعودية تدفع باتجاه تقوية مصر في ظل انهيارات اقتصادية وفشل أمني في داخلها، مع زيادة ضغط حراك الشرعية وظهور أسنان حديثة لتنظيم داعش في سيناء وربما غدًا في القاهرة.

استراتيجية السعودية الناجحة تتبلور من خلال أمور جديدة، من بينها استمرار الحلف الحالي بأي ثمن، وعدم التفريط فيه، يمكن تقدم تنازلات للغرب من أجل بقائه، لكن يجب أن يبقى بأي ثمن لأنه ضمان للسلام والأمن في المنطقة.
ينبغي كذلك أن تتقدم السعودية برؤيتها الجديدة على أنها دولة تتحالف مع الأقوياء كباكستان وتركيا، ولا تبقى ساندة للدول الضعيفة، بمعنى أقرب أنها تبتعد رويدًا رويدًا عن دعم مصر بسبب ضعف مصر بين هذه الدول.

ولعل توجه السعودية القادم يكون أكثر انفتاحًا، لا سيما بعد “الخطر اليمني المحدق”، على التيار الإسلامي العالمي، أو على أقل تقدير، عدم الصدام معه، وتركه من أجل مواجهة الخطر الإيراني.
قوة السعودية والحلف السني العالمي الجديد، والممتد من باكستان إلى السودان، هو مفاجأة عالم 2015، هو كذلك مصدر تفوق للملك سلمان، ولابنه محمد بن سلمان، الذي ظهر في الميدان، وأبدى ممارسة ميدانية جعلته كرجل قادرًا على تولي منصبه بوقت قصير.

نجاح الحلف واستمراره يعني بالضرورة نجاح الملك وابنه وولي عهده وولي ولي عهده، الاستمرار في الحلف سيكون خير ضمانة لأمن واستقرار الخليج وما وراء الخليج، وما وراء وراء الخليج.

التعليقات

تعبر عن رأي كاتب التعليق

إضافة تعليق

رأيك يهمنا

CAPTCHA Image

مواضيع متعلقة