جديد الموقع

  • المُشكلةُ والحَل لِترميم مُستقبل العراق ... المزيد
  • ما بعد تكريت وأخواتها ... المزيد
  • ما لا تريده إسرائيل من عاصفة الحزم!! ... المزيد
  • من كل 100 ألف عراقي واحد فقط ... المزيد
  • لأمريكا الجو وللقوات النظامية الأرض ومسؤوليتنا ممتلكات تكريت ... المزيد
  • العبادي يحدث ندماءه أنه فَشِل وقد يستقيل ... المزيد
  • السيفُ والهِلالانِ في تحالف سعودي تركي باكستاني ... المزيد
  • بغداد ستأخذ لقب أسوأ مدينة في العالم للمرة الرابعة ... المزيد
  • للموظف العراقي .. احذر ... المزيد
  • لماذا عاصفة الحزم نادرة ومهمة ... المزيد
  • عاصفة الحزم تكشف حلف إيران ... المزيد
  • عاصفة الحزم ... المزيد
  • الإخوان، شيخوخة السياسة ورشاقة الدعوة ... المزيد
  • موت إقليم البصرة ... المزيد
  • أكبر سرقة في تاريخ العراق ... المزيد

الإخوان، شيخوخة السياسة ورشاقة الدعوة

الكاتب: عامر الكبيسى

2015-03-25
حجم الخط

أصبح تنظيم القاعدة قواعد ثلاثة: “قاعدة، ونصرة، وداعش”، وكذا حزب البعث صار أربعة: “بعث سوريا، وبعث عزة الدوري، وبعث الأحمد، وبعث السعدون”، أما التيار القومي العربي بالعموم، فلن تجد له قائدًا، إنما هي مجموعة رؤوس تدَّعي أنها حاملة الفكر القومي ووريثة العهد القومي، وما مصر عنا ببعيد، فهل وراثة القومية العربية في حمدين صباحي؟

أم في السيسي؟ أم في التيار الناصري؟ أم في أيمن نور؟ من هذه البداية ندرك أن حركة الإخوان هي أقوى تنظيم في منطقة الشرق الأوسط، وله مقومات وفكر وأتباع، وله رأس واحد من الناحية التنظيمية وهو “المرشد” المعتقل الآن في سجون السيسي بمصر.

أحد أهم أسباب هذا التفوق التنظيمي الظاهر هو “إيجابية التربية” لدى جماعة الإخوان ووسطيتها واتزانها في علاقتها مع الناس والبيئة من حولها، فهي منضبطة بمنهج فكري وسلوكي بعيد عن التطرف والغلو الذي تعج به المنطقة حاليًا، وفكر الإخوان يجعل الأفراد والأسر والمجتمعات يتمتعون بقابلية الاستمرار مع الحياة وضبط إيقاعها. ومن أسباب هذا التفوق التنظيمي الظاهر هو وجود “مكتب الإرشاد” الذي كان رابطة العقد لحل بعض النزاعات، وهو مركب جيد من عقول كبيرة وخبيرة ومتخصصة لحفظ التناغم بين ما هو دعوي وما هو سياسي.

من صفات تنظيم الإخوان أنه يترك لكل قطر حرية العمل التامة، ولا يتدخل مطلقًا في قرار الدول محليًّا، فتجد دولة مثلًا لا ترى في إيران خطر أول، ودول أخرى ترى ذلك، وهذا نابع من طبيعة العلاقة بين ملفات هذه الدول وآلية العمل المحلي. لا يشمل ذلك بطبيعة الحال قضايا الأمة الكبرى مثل:

“الانتصار للقضية الفلسطينية” أو “نصرة الإسلام ونبي الرحمة” فإن الإجماع عليها معقود، ويلتزم به الجميع. ما حصل مؤخرًا مع إخوان الأردن ورغم ما فيه من إثارة لقضية منطقية، فإنه فرصة جيدة لفتح نافذة فكرية ومراجعات في جسد هذه الجماعة نفسها سيحتاج هذا التنظيم الواسع لاحقًا إلى الإجابة عن سؤال يتردد صداه في كل قطر من الأقطار حاليًا، يقول هذا السؤال: ما هو الحد الفاصل بين “الدعوة والسياسة والقطرية” في حركة الإخوان؟

هذا السؤال قد يكون سببًا من أسباب ما يجري في الأردن، كذلك ما جرى سابقًا في العراق والجزائر، والآن سيبدو أكثر إلحاحًا في اليمن وليبيا. وفي الجانب الميداني تحدي يظهر عندنا سؤالًا شبيهًا يقول: لماذا نجح الجانب الدعوي في حركة الإخوان بما فاق التوقعات، بينما فشل الجانب السياسي الذي قرر الاستعجال ودخول الربيع العربي قبل أن ينضج معناه السياسي والاستراتيجي؟ لماذا دخلت حركة الإخوان الدعوية بأدواتها السياسية المتواضعة جانب السياسة قبل أن تنضج أدوات سياسية مستقلةً من قوة ومال وإعلام ورجال وفكر واستقلال الرمز السياسي؟ الخلاف في هذا الباب هو: هل “الدعوة تقود السياسة؟” أم “السياسة تقود نفسها؟”.

من ثوابت حركة الإخوان “الشمول”، وأنها لا تفرق إطلاقًا بين ما هو شرعي وسياسي، وإلا فإنها حركة علمانية تفصل هذا الجانب عن ذاك، ومن هنا فإن الحديث عن “فصل الجانب الدعوي عن السياسي” في حركة الإخوان فيه مشكلة فكرية قبل أن تكون إجرائية. غالبية الإخوان الساحقة في العالم مع أن تتولى الدعوة عامة شأن السياسة كله، نصره وانتكاساته، مناصبه وسجونه، خيره وشره، فتاويه وتصديه، أن تكون السياسة والساسة تبعًا للدعوة التي لها نظامها الخاص في اتخاذ القرار. وغالبية الإخوان كذلك على أنه لا يصح لجماعة سياسية أن تستقل برأي دون “شورى الإخوان المحلي” في أي قطر من أقطار العالم.

لو أتينا إلى الحقيقة والميدان فإن السياسة تكسب وتزداد باستقلال قرار أصحابها، وإن أصحابها “المستقلين بالقرار” سينتجون مناورات واسعة ومكاسب أكبر، لكن هل الأمر مرتبط بهذا الجانب فقط، في جانب مكسب سياسي أم في الأمر تعقيد أبعد من نظر السياسيين للحيز الذي يعملون فيه؟

استقلال السياسي عن الدعوي رغم ما فيه من “إشكال فكري” كثابت من أن الشمول مفهوم رصين، فإنه كان يأتي غالبًا بعد مراحل النشوء، فيبدأ نشوء السياسة ضمن قرار الدعوة وبمالها ورجالها وخبراتها، وسريعًا ما يحاول السياسيون الجدد أو الكتلة السياسية الاستقلال بالقرار مثل طبيعة كل مؤسسة، وفي بعض الأحيان يجعلون الاستقلال هدفًا ويصلون إليه بـ “الخداع مرة، وبالمغالبة أخرى، وبمعلومات مبتورة ثالثة”، كما هو مجرَّب سابقًا!

ثبت في أمثلة أخرى أن فصل السياسة عن الدعوة من نتائجه العملية أنه يفتح الباب واسعًا أمام المصلحة الشخصية للأفراد، دون الأمة أو توازي المصلحتين معًا، كما يفكر معظم السياسيين، وهو أمر خطير بلا شك قد يؤثر على مصلحة الأمة التي هو وكيلها بالأساس نيابة عن الدعوة نفسها. الشواهد تقول إنَّ المنسحبين تحت بند: “السياسي حر من تسلط قادة الدعوة” ثبت ميدانيًّا أنهم اقتربوا من جانب المصلحة الشخصية، وظهر ذلك جليًا مع كل انتخابات أو مع توزيع المناصب، وكيف يحصل الالتفاف على المناصب في اللحظات الأخيرة وتبديل القرارات القديمة، والمنصب ينتج مالًا وسمعة وعلاقات!!

وهذه تكون لصالح “الفرد السياسي”، وهو خطأ مؤسسي بليغ، إذ أن العلاقات والمال لصالح الأمة التي وكلت السياسي عنها وليست له، وشاهدنا أن من خرج من الأفراد أخذ هذا الاستحقاق معه “مال وعلاقات ووجاهة ” من غير أن يعيدوا ذلك للمؤسسة التي وضعتهم في مكانهم. ورب قائل منهم يقول: إنما أوتيته على جهد واجتهاد مني!! ومن قال ذلك فإنه يخالف حقائق الأمور، فلو كان وحده لما تمكن من حيازة وظيفة في جامعة أو حتى مدير لمدرسة!!

فمن أين أتى له أن يكون وزيرًا أو برلمانيًّا أو مديرًا عامًا أو نائبًا للرئيس.

في حركة الإخوان عامة ومعظم أقطارها خلافٌ جيد ومشجع حول هذه النقطة “السياسي والدعوي”، هل الأفضل أن تدار أمور السياسة في جماعة ما من السياسيين أم من المؤسسين الأصليين للفكرة؟ هذا الحوار ظاهرة صحية، والانتصار فيه سيكون لصالح الدعوة في قياداتها وضبطها للجانب السياسي، وألا تستقل كتلة سياسية في أمرها إطلاقًا. وإذ افترضنا أن محل النزاع انتهى لصالح الدعوة وأن السياسة تبع فقط، يأتي سؤال آخر يقول: هل يمكن للدعوة نفسها تطوير أدواتها، أن تستمر بطريقتها الأولى بتربيتها لأفرادها التي هي “عصب الحياة” ولكنها في نفس الوقت تطور أدوات السياسة وحاجاتها.

يمكن القول إن حركة الإخوان تعيش مخاضًا ومرحلة انتقالية في الجانبين معًا، ولإن كانت الدعوة أمرها أيسر لثبات المنهج عامة، فإن الجانب السياسي مخاضه صعب، وله أدوات قبله بلا شك، فمن يذهب للسياسة فردًا يعود بالعجائب إن هذه الأسئلة العميقة تفتح بابًا للمراجعة السليمة، ومن الطبيعي أن كل دولة وحكومة في الشرق الأوسط ستحاول اتخاذ طريقة ما للتعامل مع هذه الحركة التي ما دخلت في انتخابات بالمنطقة إلا كانت فيها بين أول وثانٍ وثالث!

وقد اختلفت الدول في التعامل مع هذه الحركة، فلا شك أنها مصدر قوة مهول في جسد العالم الإسلامي، ومن الممكن التعويل عليها في التقليل من الأخطار المحدقة بالأمة. ولو راقبنا الأخطار التي تحيط بالعرب مثلًا أو الإسلام عمومًا، فإننا نجدها تتخذ شكلًا “دينيًّا” يصعب مواجهته من غير معالجة من جنسه، فمثلًا “إسرائيل” والقضية الفلسطينية، فإن إسرائيل تعلن دومًا أنها دولة ذات طابع ديني، وتعمل بتعاليم دينية يهودية، لذلك هل يصح الوقوف بوجهها بطريقة غير إسلامية، وأمامنا نتائج طريقة حماس وطريقة السيسي أو عباس، لمن مالت الأمة في وجدانها ودعمها، للسيسي أم حماس.

كذلك التشيع السياسي الذي ينتشر في عدة دول عربية وإسلامية وله خطة واضحة المعالم، وهو يعمل ويشارك بالسلاح معتمدًا على إيران كمغذٍ له، فهل يمكن الوقوف بوجه “التشيع السياسي الديني” بمنهجية غير دينية أو إسلامية منظمة!!

لا بد للإخوان من مراجعة متأنية وعلمية للمستقبل، وأن يأخذوا وقتًا كافيًا للمرحلة الانتقالية، من أجل إنضاج أدوات ما قبل السياسة، وهي الفكر والإعلام والمال والجمهور وأمور أخرى، ثم الانفتاح وتقديم التنازلات لدول المنطقة وحكامها، وأن الحركة لا تمثل خطرًا وتهديدًا لأي نظام قائم، بل بالعكس تمامًا، أنها ستكون ناصرًا ومعينًا لكل حاكم يريد الإصلاح، كما يفعل الآن ملك المغرب الحكيم، الذي رضيت به الدعوة وحزبها ملكًا عليهم عن قناعة ويقين وليس مداهنة، واقتربت منه صادقة، فمن المغرب نموذج عملي للمستقبل في رأيي، كما أنه على حكام المنطقة التروي، وفهم أهمية هذه الحركة، كمكون دعوي وسياسي وإصلاحي واضح المعالم في المنطقة، وأنها يمكن أن تكون أهم رافد ودرع لتخليص المنطقة من أخطار “الغلو والتطرف والإرهاب”، بما عرف عنها من دعوتها الوسطية المعتدلة، ومجابهتها للعنف، وجنوحها لمنهج السلمية في أحلك الظروف، وتجربة مصر ماثلة للعيان.

التعليقات

تعبر عن رأي كاتب التعليق

إضافة تعليق

رأيك يهمنا

CAPTCHA Image

مواضيع متعلقة