جديد الموقع

  • المُشكلةُ والحَل لِترميم مُستقبل العراق ... المزيد
  • ما بعد تكريت وأخواتها ... المزيد
  • ما لا تريده إسرائيل من عاصفة الحزم!! ... المزيد
  • من كل 100 ألف عراقي واحد فقط ... المزيد
  • لأمريكا الجو وللقوات النظامية الأرض ومسؤوليتنا ممتلكات تكريت ... المزيد
  • العبادي يحدث ندماءه أنه فَشِل وقد يستقيل ... المزيد
  • السيفُ والهِلالانِ في تحالف سعودي تركي باكستاني ... المزيد
  • بغداد ستأخذ لقب أسوأ مدينة في العالم للمرة الرابعة ... المزيد
  • للموظف العراقي .. احذر ... المزيد
  • لماذا عاصفة الحزم نادرة ومهمة ... المزيد
  • عاصفة الحزم تكشف حلف إيران ... المزيد
  • عاصفة الحزم ... المزيد
  • الإخوان، شيخوخة السياسة ورشاقة الدعوة ... المزيد
  • موت إقليم البصرة ... المزيد
  • أكبر سرقة في تاريخ العراق ... المزيد

استووا

الكاتب: عامر الكبيسى

2014-12-03
حجم الخط

استووا .. 
عامر الكبيسي
وقد أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم " جوامع الكلم " وإني لأجزم أن هذه الكلمة " استووا " لو قيلت لمجتمع كامل لكفته !! ولكانت عنوان الصلاح فيه ما التزم بها ، وكما يقول الإمام الشافعي : لو لم ينزل على الناس إلا سورة "العصر" لكفتهم !! وليأذن لي سيدي الشافعي لأضيف : ولو لم يقل النبي عليه الصلاة والسلام إلا كلمة " استووا " لكفتنا شأن الحياة كله !! على أن عبارة : استووا !! منحتنا سرا عجيبا مذهلا ستنتبه له في آخر المقال ، جعلنا الأمة الوحيدة في العالم كله التي تتميز به .

وعندما تنهي هذا المقال ، قد تتفق معي في أن " وضع الخيوط والألوان " أمام المصلين في المساجد من أجل " انتظامهم " قد غيرت الفكرة الأساسية من عبارة " استووا " فالخيوط هذه بدعة يجب أن تزال لأنها ضربت المعنى السليم للعبارة ودلالتها المجتمعية !! على أني لم أعثر ولو مرة واحدة على عبارة " استووا " جاءت بشكل المفرد !!! كلها كانت تأتي بشكل " الجمع " للأمة وللمجموع .

وعبارة استووا على ما أفهم لها جانبان !! جانب شكلي يتعلق بهيئة الصلاة نفسها ، وجانب " مجتمعي " يتعلق بما بعد الصلاة ، وقد تسمى لاحقا في كتب المجتمع " العدالة الاجتماعية " بين أفراد المجتمع ، وحين تقال " استووا " تعيد المعنى باعتبار أنهم سواسية ، وينطبق عليهم القانون معا ، وتحت عين الجميع ، ثم أن كل واحد منهم " راع " يرعى يمينه وشماله في انتظام الصفوف .. باختصار .. اليمين والشمال في الصلاة ، هو " الجار ذي القربى والجار الجنب " هو جارك في بيتك وسوقك !! استووا جميعا .

لو أنك رأيت سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو يسوي صفوف الصلاة ويقول " استووا " لذهلت !! لذهلت من دقته في جعلها " مستوية معتدلة " بعينين ثاقبتين وعصاه التي يحملها " الدرة " يسوي الصفوف بمنتهى الدقة ، وكان يذرع المسجد يذهب لآخر الصف ثم يعود لوسطه ولآخره من الجهة الأخرى .. في عملية تواصلية جسمانية بين القائد ومن معه .

إنه يرى انتظام الصف التام ، ولا يدخل في صلاته قبل ذلك .. وسيدنا عمر الذي فتح الله على يديه بلاد فارس والروم وأنتج الحضارة والمدنية في أمة الإسلام بعد ذلك ، لم يكن غافلا عن وضع خطوط تنظم الناس ، لتنتهي كل القصة ولا يتعب نفسه !! ولم يشاهد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يفعلها !! لأنه فهم المعنى التنظيمي العميق لهذه الحركة ، بل ومن كل حركات الصلاة الجماعية وعلاقتها بالمجتمع .

عبارة " استووا " تقول : عليكم أن تنتظموا ذاتيا ، وتتعلموا ذلك في الانتظام يوميا خمس مرات ، ثم بعدها وبالتكرار ، تنتظم وتستوي معكم شؤون الحياة ، فنرى معها المنتظم في بيته وسوقه ومدرسته وعمله ، وتجعله يؤمن بالعمل الجماعي ، وأن بعضنا يُصلح وينصح ويراقب الآخر بحب ولين ، لكنه لا يترك مجالا لأي فرقة أو منح الخصم الآخر " الشيطان " أو بمعنى الفتنة ، مكانا لاخرتاق هذا الصف !! بدايتها بصف الصلاة المستقيم " ذاتيا " ، ونهايتها في أمر " الحكم والسلطة " ، وبينهما المجتمع.

استووا واعتدوا ، هي عبارة قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده ، وحيث ما كان إماما يقف أمام أصحابه ، يريد منهم أن يقفوا بشكل منتظم ، وفي استواء ، 

قالها رسول الله على أهل مكة ، على أولائك الذين لا يعرفون معنى " الحضارة " التي صنعت بعد سنوات من سلوك منتظم !! 

قالها مع أفراد لا يفهمون المغزى الجماعي في أن أول درجة لارتقاء سلم الحضارة هو تنظيم سلوك المجتمع وإنتاج " العمل الجماعي المنتظم " 

ولنقيس هذا المعنى الآن لابد وأن نذهب لبيئات شبيهة ، أدعوك الآن للذهاب إلى قرية ليست مسلمة ، في شمال العالم مثلا ، أو في مجاهل أفريقيا ، أو غابات الأمازون ، أو بطن الصحراء ، لم تصل لها الكهرباء والأنترنت بعد ، ثم تبدأ مع أهلها وهو " راضون " غير مجبرين ، وتقول لهم : استووا !! وتجعلهم يقفون في اليوم خمس مرات بانتظام تام لمدة عشرة دقائق في كل مرة ، وتكرر ذلك عدة سنوات بهذا الشكل المنتظم ، ثم بعدها تراقب علميا " علاقة هذا الانتظام بسلوكيات الحياة " 

وهي حين تقال " استووا " تقال في أعلى منهج تعليمي توصلت له البشرية اليوم ، وهو " المنهج التفاعلي " والدافعية في التعليم ، فإنه لا يقولها ويمضي مثل محاضرة في جامعة !!! ، تقال فيبدأ معها التفاعل اليومي لمن قيلت له ، تعليم تفاعلي ، دافعيته انتظام المجتمع والأجر من الله !!! يتفاعل المسلم الموجود في الصف ليستلم العبارة بالسمع ، ثم يطبقها من فوره على نفسه هو !! على من يقف بجنبه ، ثم على مراقبة الإمام .

الآن أنهي حديثي معك بأننا كمسلمين نمتلك كنزا عظيما نباهي به الأمم والخلائق كلها ، هل تعرف ما هو !! هو أننا لو كنا ملايين من البشر ، وقيلت كلمة استووا فإن هذه الملايين تنتظم خلال دقائق !! بصف ثابت واحد ، فيما لا يمكن أن يفعله أي جيش في العالم أو أمة في الدنيا ، نمتلك هذا الكنز العظيم ، لكننا نوقفه فقط عند معنى الصلاة ، بينما كلمة " استووا " هي للحياة وللصلاة

التعليقات

تعبر عن رأي كاتب التعليق

إضافة تعليق

رأيك يهمنا

CAPTCHA Image

مواضيع متعلقة