جديد الموقع

  • المُشكلةُ والحَل لِترميم مُستقبل العراق ... المزيد
  • ما بعد تكريت وأخواتها ... المزيد
  • ما لا تريده إسرائيل من عاصفة الحزم!! ... المزيد
  • من كل 100 ألف عراقي واحد فقط ... المزيد
  • لأمريكا الجو وللقوات النظامية الأرض ومسؤوليتنا ممتلكات تكريت ... المزيد
  • العبادي يحدث ندماءه أنه فَشِل وقد يستقيل ... المزيد
  • السيفُ والهِلالانِ في تحالف سعودي تركي باكستاني ... المزيد
  • بغداد ستأخذ لقب أسوأ مدينة في العالم للمرة الرابعة ... المزيد
  • للموظف العراقي .. احذر ... المزيد
  • لماذا عاصفة الحزم نادرة ومهمة ... المزيد
  • عاصفة الحزم تكشف حلف إيران ... المزيد
  • عاصفة الحزم ... المزيد
  • الإخوان، شيخوخة السياسة ورشاقة الدعوة ... المزيد
  • موت إقليم البصرة ... المزيد
  • أكبر سرقة في تاريخ العراق ... المزيد

تاريخ العلاقات العراقية العربية .. من حرب ايران والخليج الى سقوط بغداد وما بعدها

2011-11-23
حجم الخط

بقلم عامر الكبيسى

الى الشرق تنطلق حمم من بلد عربي ، الصواريخ الى ايران ، واليد والأرض عراقية  ، يومها كان العراق يخوض حربا طويلة مع الجوار الصعب ، ويد العرب جنوب وغرب العراق لا تفتأ تعبر عن امتنانها لما تقوم به بغداد.

في تلك الحقبة كانت أرض الرافدين حامية للبوابة الشرقية ،أو هكذا كانت توصف ، وهناك خرج العراق من الحرب قويا ، لكن بحاجة ماسة للمال ليعمر ما دمرته الحرب وعيون العراقيين من جديد على العرب ، فمن غير العرب سيدعم اقتصاد العراق وحملته للإعمار ، على اعتبار ان حربه كانت تنطلق  باسم الأمة .

 

لم يكن الأمر كذلك كما كان متوقعا، ربما لأن النفط لعب  لعبته وتداخل الاقتصاد النفطي مع السياسة الدولية كما لم يتداخلا من قبل عندما بدأت الاسعار بالهبوط .

 

أراد العراق من العرب ايقاف تدهور اسعار النفط ، والمفتاح في ذلك ، السعوية والكويت، فقد دعا صدام حسين الى تخفيض الإنتاج ورفع الاسعار ، فكانت قمة بغداد  قمة عربية يحضرها القادة العرب ، يلمح فيها صدام حسين الى ما تفعله الكويت على اعتبارها السبب الأول لخفض اسعار النفط ، طالبا وضع حد عاجل لما يجري  ثم يعتبر صدام حسين الكويت تقود حملة امريكية ضد العراق.

 

الكويت كانت تنفي ذلك باستمرار ، لكن العلاقات تأخذ منحنى آخر ، من العراق حامي البوابة الشرقية ، الى العراق القوي والمخيف فأضحى كل الشرق مخيفا عند العرب ايران والعراق معا.

 

تتأزم الأمور أكثر ، ويبدأ صدام حسين بالتهديد الفعلي للكويت ، وتنعقد قمة أخرى مصغرة بين العراق والكويت برعاية سعودية ، لم تكن الأجواء علنية ، لكن ما رشح عنها عبر عنه صدام حسين في اول جلسة تحقيق معه ، قائلا إن سياسيي الكويت تكلموا بسوء عن العراق.

 

لم يستمع صدام حسين لكل النصائح التي وجهت اليه لحل القضية دبلوماسيا ، وشاع بين المرايين أن صدام انخدع بفخ أمريكي ، فدخل الكويت وفي ظنه أن أمريكا ستسكت عن ذلك وفي قصة السفيرة الأمريكية أبيل غلاسبي التي جاءت العراق تدعم وجهة النظر تلك.

 

أصبحت الكويت فجر ذات يوم المحافظة العراقية التاسعة عشرة بقرار من صدام حسين ،ولم يقبل أحد من قادة العرب والعالم بالقرار ولا باحتلال العراق للكويت، وبدأت بعدها مرحلة معقدة للغاية في العلاقات العراقية العربية ، فكان دخول العراق الى الكويت أكبر منعطف في تحول الدبلوماسية والوضع العراقي برمته ، ومثلت أكبر انعطاف أثر في ما بعده في تاريخ العراق السياسي الحديث.

اتخذ العرب قرارهم على عجل ، ووافقت معظم الدول الكبرى على الحرب ، ومهد العرب لأول مرة للقوات الأمريكية علانية الدخول الى أراضيهم عبر المياه الدافئة .

 ضرب العراق بقوة ، ودمرت منشآته ، وسريعا خسر الجيش العراقي الجولة ، وانسحب من الكويت وكاد العراق يسقط في الفوضى التي عمت محافظات الجنوب والشمال.

 

تغير الوضع العربي كليا ، وصارت أرض الخليج مقرا للقواعد الأمريكية ، ودخلت المنطقة فكريا في صراع ما بين المصلحة ومستقبل تلك القواعد ، بيد أن العراق وخطره المستقبلي مثل الضوء الأخضر لبقاء القوات الامريكية.

 

بقي العراق محاصرا لمدة ثلاثة عشر عاما ، نخرت السنون من قوته ، وأذابت آلته العسكرية رويدا رويدا ، وشاخت بعد ذلك المؤسسة العسكرية العراقية، والعرب يقاطعون العراق،الا في القمم العربية التي لا ينبني عليها صلح حقيقي.

 

بدأت طبول الحرب تدق من جديد ، لكن هذه المرة لم تكن بقرار دولي ، وعقدت أمريكا العزم للسير نحو الحرب ضد العراق مستمدة الشرعية من معلوماتها التي افتضح كذبها بعد فوات الأوان ، كان الهدف المعلن هو اسقاط صدام حسين لكن المتابعيين يعزون غزو العراق الى سلة من الأهداف تبدا باسقاط النظام ولا تنتهي عند النفط والنفوذ ومصالح اسرائيل في المنطقة .

 

 واجتمع العرب ، ولم يتفقوا على قرار ، وقرر العديد من الدول العربية عدم دعم أمريكا في الحرب علانية ، لكن العراق أكد أن الصواريخ كانت تتساقط عليه من دول عربية تجاهه .

 

بدأ وقت المبادرات كانت مبادرة الشيخ زايد آل نهيان من الإمارات تأتي في مقدمتها ودعا فيها صدام حسين الى التنحي وتسليم البلاد للعسكر، وربما كانت زيارة وزير الخارجية القطري الى العراق ، آخر المحاولات لإقناع صدام حسين بان الأمر جد و أن الوقت يكاد ينتهي ،ووكالعادة لم يقبل صدام العنيد بكل النصائح.

 

دخلت القوات الأمريكية الإضافية الى دول الخليج و عبر كثير من بوارجها واسلحتها عبر قناة السويس ، وسكت في حينها بعض الدول العربية بينما اشتعل الشارع العربي غضبا ، وتكلمت تركيا عاليا ، إذ رفضت تركيا أن تشن الحرب على العراق من أراضيها ، فأحرجت تركيا حينها أمريكا والعرب معا ، ولم تتمكن أمريكا من استخدام الأرض التركية في الحرب ، واقتصرت الحرب على العراق العربي من على الأراضي العربية وحدها.

 

سريعا سقط نظام صدام حسين ، وصار العراق العربي يحكم من قبل امريكي يدعى جي كارنر ، ثم شكل بول بريمر سلطة الائتلاف المؤقتة ، فكان بريمر الأمريكي الحاكم الفعلي للعراق المحتل أمريكيا.

تغيرت الأمور شيئا فشيئا ، وبدلت وجوه السياسة العراقية ، من حزب البعث وصدام حسين الى جبهات كثيرة تمثل غالبا طائفتها وقوميتها.

 

تقدم الاسلاميون الشيعة وصاروا حجر الرحى في المعادلة السياسية الجديدة ، ثم تطور الحلف الشيعي حتى أضحت له قيادة سياسية واحدة تمثلت في ما بعد بالائتلاف العراقي الموحد ومن ورائه الجماهير الشيعية تدعمه وتصوت له في الانتخابات ، ويرعى ذلك كله آية الله العظمى السيد علي السيستاني.

 

ثم تحالف التيار الشيعي الأقوى عراقيا مع القوتين الكرديتين الحاكمتين بشكل شبه مطلق في كردستان العراق ،فقويت بهم المعادلة  بينما ظل العرب السنة في حيرة من أمرهم وكأنهم عقد انفرط ، هم أقلية في مجلس الحكم المشكل بعيون أمريكا ، ثم هم يدخلون العملية السياسية مرة ويخرجون أخرى ويقاومون على طول الخط ، ولكن الواضح أنهم بقوا بلا مشروع واضح وتتجاذبهم قيادات عديدة.

 

 بدأت مرحلة جديدة من العلاقات العربية العراقية ، تتسم بالترقب والحذر، ويغلفها غياب مشروع عربي تجاه العرق، فبان ارتباك العرب الرسمي في العراق ، بينما بدأت وفود من المقاتلين العرب لا سيما من السعودية تدخل العراق من بوابات مختلفة ، لتكون جماعات لمقاتلة الوجود الأجنبي المحتل، تغيرت مسمياتها حتى انخرطت جميعها بعد ذلك ضمن صفوف تنظيم القاعدة في العراق.

 

وبالعكس تماما من المشاريع العربية الرسمية ، كانت الأرض خصبة للمشاريع الإيرانية في العراق ، إذ شهد العراق دخول فيلق بدر من حدود إيران وبمباركة منها ، ودخولا حاشدا لزعيم المجلس الأعلى حينها محمد باقر الحيكم ، إذ كان الآلاف في استقباله ، ما شكل زخما سياسيا لتياره ورؤيته .

 

دخلت ايران على خط العراق سريعا بينما تراجع الوجود العربي ، و بدأ مشوار جديد لاستهدف السفارات والسفراء والعاملين فيها من العرب ، وكانت بداية الأمر مع تدمير السفارة الأردنية في العراق بهجوم بسيارة مفخخة ، تفجير خلط الأوراق ، وكان ضربة في الصميم للمشاريع العربية تجاه العراق،ثم توالت أعمال الخطف للسفراء والعاملين في السلك الدبولماسي العربي .

 

قتل القائم بالأعمال المصري في العراق ، ثم اختطف القنصل الاماراتي ، وهكذا ، ينسحب العرب أكثر فأكثر من العراق ، كما أن تفجير مقر الأمم المتحدة ومقتل ممثلها في العراق ديميلو هو الآخر ، أخرج الرعاية الدولية من اللعبة نسبيا ، ليكون العراق بين كماشتين ، إيران وأمريكا ، من ينتصر على من.

ترك العرب العراق أو كادوا ، وأصبح العنف في العراق الهاجس الأكبر لدول الجوار العراقي العربية ، وباتت كل دولة تعالج الملف العراقي على طريقتها الخاصة ، ما انتج تعاكسا واضحا في وجهات النظر بين الدول العربية تجاه العراق ، بل وحتى تضاربا في المشاريع.

 

سوريا تخشى من قوة أمريكا في العراق ، وتصرح بان الوجود الأجنبي احتلال يجب أن يزول بالمقاومة ، الأردن ، تعتبر تنظيم القاعدة الخطر الأول ، وقوة الخطر في العراق تعني اقتراب الخطر الى الأردن .

 

وبالفعل اقترب الخطر أكثر من مرة ، وفجرت القاعدة عددا من فنادق عمان ، السعودية تبدا بوضع جدار عازل عن العراق ، تعده كخطة استراتيجية لأمنها المستقبلي ، والعراق لم يزل تحت النار، الكويت تحذر من عراق كبير وقوي قد يعيد ما كان ، وتراقب بدقة كل ما يجري لا سيما تدريب الجيش وصفقات السلاح ومستقبل الفدرالية ، مصر تراقب الأجواء من بعيد ، وترفع شعار عدم التدخل في الشأن العراقي الداخلي ، وتجد نفسها في حيرة ، لكن عينها بقيت على الخطر القادم من العراق على المستوى الأمني وعلى مستوى النفوذ الإيراني الذي كان العراق في عهد نظام صدام يقف بوجهه.

 

عندما كتب الدستور العراقي ، صيغت العبارة التي تربط العراق بالعرب بشكل ذكي ، ولم يقل الدستور إن العراق عربي ، بل قال ، إن العرب في العراق جزء من الأمة العربية ، مع أن العرب يمثلون ثمانين بالمائة من العراق ، حيث أثار هذا النص حفيظة العراقيين المنتمين إلى ميدان العروبة.

 

 مرت الأيام وبدا وكأن المرحلة الأولى من الملف الأمني انتهت وقلت أعمال العنف بشكل لافت ، صارت أمريكا تلوح أكثر من ذي قبل بوجوب مشاركة العرب في الشأن العراقي ، وهي تهدد دائما بورقة ايران ، وكانت أكثر التحذيرات هي تلك التي اطلقتها كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية السابقة خلال مؤتمر دول الجوار الذي انعقد في الكويت في ابريل عام الفين وثمانية إذ حذرت في حينه من خطورة استمرار غياب الدور العربي في العراق مما يؤثر سلباً على أمن واستقرار جيرانه.

 

 تدفق التيار العربي الدبلوماسي والرسمي باتجاه العراق بعد تحذيرات مدوية ،أما الجزء الآخر من عملية كسر حاجز المقاطعة فقد وقع على عاتق الحكومة العراقية التي يتزعهما نوري المالكي ، بالاضافة الى القادة الآخرين كطارق الهاشمي وهوشيار زيباري.

 

حرص المالكي في العلن على دعوة العرب للقدوم الى العراق ، ورغب في ذلك كسب ود دول الجوار العربي بالدرجة الأولى ، وكان يحاول بتصريحاته طمأنة تلك الدول بشأن مشاريع المصالحة ومستقبل العراق.

توالت بعد ذلك زيارات المسؤولين والسياسيين من الخط الثاني والثالث للعراق في دول الخليج ، كانت أول زيارة لوزير الخارجية الامارتي عبد الله بن زايد ال نهيان ، ثم تلتها زيارة وزير الخارجية الكويتي ، ووصفت بأنها زيارة تاريخية ، ومن خلالها انطوت صفحة العداء بين العراق والكويت ، ولو شكليا .

 

ومع ذلك فإن الدول الكبيرة في المنطقة كالسعودية و مصر ، لم ترسل أحدا من دبلوماسييها الكبار للعراق ، كذلك الحال مع قطر ودول المغرب العربي وغيره، وعلى كل حال ، فلم يزر العراق اي زعيم عربي منذ دخول الجيش العراقي إلى الكويت وحتى هذه اللحظة ، باستثناء زيارة سريعة وصفت بالاقتصادية ، من قبل الملك الأردني .

 

كان العراق يشارك في مؤتمرات القمة العربية كلها ، وكان للجامعة العربية مؤتمران للمصالحة عقدا في مقر الجامعة في القاهرة وتحت إشراف عمرو موسى نهاية عام الفين وخمسة ومنتصف عام الفين وستة، لكن قرارات المؤتمرين بقيت حبرا على ورق ،فلم تكن النيات على ما يبدو صادقة ، كما أن الجامعة لم تتابع مؤتمريها بشكل يتيح المجال لبقاء الحياة فيهما ، وعلى العكس من ذلك ، كان أداء الجامعة في العراق يتسم بالضبابية ، وخاصة بعد إعلان ممثل الجامعة العربية في العراق استقالته ، ثم تبين ومن خلال تصريحاته هو أن وجوده في العراق كان يمثل الجانب الدعائي للوجود العربي في العراق أكثر من أي شيء آخر.

 

ومع ذلك عادت الجامعة العربية في العراق ، وزار عمر موسى العراق مؤخرا ، وقال ان نسبة التفائل في هذه الزيارة تفوق نسبة الياس على عكس سابقتها.

 

 عام الفين وتسعة ، اختلف عن سابقه ، أعلن أن أمريكا ستنسحب من البلاد وفق جدول زمني أمده ثلاث سنوات، وجاء اوباما برؤية إستراتيجية للعراق تختلف عن رؤيته سلفه ، وبدا وكأن الخارطة السياسية تتغير أكثر وأكثر،لا سيما مع تفتت الكتل السياسية الكبيرة واعادة الروح للجانب الوطني ولو نسبيا للجانب الوطني على الولاء للطائفة ، تلك التغيرات جعلت العرب ينظرون الى أن دخولهم على الساحة العرقية يجب أن يقوى ،واعتبروا رؤيتهم للعراق الجديد تنبع اساسا من إشراك الجميع في الحكم بلا استثناء فئة .

 

يشارك العراق في قمة الدوحة ، هذه المرة بحضور نوري المالكي بدلا من الرئيس الطالباني ، ورشحت الأنباء التي تفيد بان حضوره كان بطلب من القادة العرب أنفسهم لبلورة رؤية واضحة حول خارطة طريق للعراق ، ترسم خطوطه العامة بعد سحب القوات الأجنبية من البلد .

 

 ينتظر العراقيون العرب ست سنوات ، بل هي أبعد من ذلك بكثير ، ينتظرون العراقيون العرب ، ولم يتخل العراق عن أي موقف لأجل العرب ، سواء في قضية فلسطين ، أو الإسهام في الوحدة العربية ، بل وحتى في تأسيس الجامعة العربية ، وفي العراق امريكا ذات الجنود وايران ذات النفوذ ، فكيف اذا غادرت ذات الجنود، فلمن يكون العراق .

 

 

التعليقات

تعبر عن رأي كاتب التعليق
  • Elena
    2013-04-19

    Pefrect shot! Thanks for your post!

إضافة تعليق

رأيك يهمنا

CAPTCHA Image